تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
لا يقدح في الاتحاد بينهما بحسب الواقع . لأنّ علّية شيء لشيء بحسب التعبير العلمي والمفهوم الذهني لا يستلزم كليّا كونهما كذلك بحسب نفس الأمر بل قد يكونان بعكس ذلك كما في القياس المسمّى بالبرهان الإنّي . وقد يكونان شيئا واحدا . كقولنا : إن كان اللّه تعالى قادرا ؛ كان عالما لأجل كون قدرته تعالى عين علمه . فقد تبيّن مما ذكرناه أنّ : نفس مفهوم المشيئة لا يستدعي كونه زائدا على مفهوم العلم والإيجاد إلى أن يقوم عليه البرهان . ( جوم ، 130 ، 13 )

مشيئة اللّه الأزلية

- قوله :
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
( الجمعة : 4 ) فيه إشارة إلى أنّ مشيئته الأزلية متعلّقة بأمور متكثّرة متخالفة بحسب صفات وأسماء متعدّدة متقابلة ، فإنّ للّه تعالى صفتي لطف وقهر ، ومن الواجب في الحكمة أن يكون الملك - وخصوصا ملك الملوك - كذلك ، إذ كل منها من أوصاف الكمال كما لا يخفى ، ولابدّ لكل من الوصفين من مظهر ، فالملائكة ونفوس المقرّبين والأخيار ومن ضاهاهم مظاهر اللطف ، والشياطين والأشرار ومن والاهم مظاهر القهر ، ومظاهر اللطف هم أهل الجنّة والأعمال المستعقبة لها ، ومظاهر القهر هم أهل النار والأفعال المعقبة إيّاها . ثم اعلم - يا مسكين - إنّ في عالم الإمكان لكل نور ظلمة ، ولكل كمال نقصا ، وإنّ كل ممكن زوج تركيبي كما أشارت إليه الحكماء ، وبهذا جرت المشيئة الأزلية والسنّة الإلهية . ( تفسق ( 7 ) ، 179 ، 8 )

مشيئة الإنسان

- أمّا الاعتقاد بأفعاله ( اللّه ) : وهو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير وما سواه ممكن محدث ، والممكن - بما هو ممكن - محض القوّة والفاقة ، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل وإلّا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وهو فطري الفساد عند ذوي البصيرة والسداد ، فيكون قدرة اللّه تعالى عامة شاملة لجميع الذرّات ، لأنّ منشأ الافتقار عام فلا تأثير للوسائط ، لأنّ كلها مسخّرات ومعدّات لا موجبات . فهذا هو التوحيد في الأفعال ، إلّا أنّه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة ، وهو أنّ الحوادث التي هي الأفعال الاختيارية للحيوانات - وخصوصا الإنسان - الحكم مطرد فيها ، لأنّها ممكنة ، فكل ممكن لابدّ من استناده إلى واجب الوجود ، كيف وكل حادث - سواء كان فعلنا الاختياري أم لا - إذا نظرنا إلى حدوثه وإمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود الواجب بالذات ، مع أنّا نجد من نفسنا أنّا نتحرّك أن نشاء ، ونسكن أن نشاء فكيف نكون مسخّرين ، والحال أنّ حركاتنا وسكناتنا بأنفسنا لا بغيرنا ؟ فنقول في الكشف عنه : إن حركاتك وسكناتك بمشيئتك ، إلّا أنّ مشيئتك ليست بمشيئتك ، بل بقضاء اللّه وقدره - إذ لو كانت كذلك لافتقرت تلك المشيئة إلى مشيئة أخرى وهكذا إلى غير النهاية - فإذا لم يكن
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 952 | سميح دغيم