أن يؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله وأوليائه ، وبالبعث بعد الموت ، وبالجنّة والنار ، وبالقدر خيره وشرّه - كما ورد في الحديث - ويعرف هذه المعارف الإيمانية والاعتقادات الأركانية كلها بالبراهين النيّرة القدسية والمبادئ الإلهية . وأمّا مرتبتهم من حيث العمل : فهي أنّ اللّه تعالى إذا تجلّى لعبد بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده وتبعه قواه ومشاعره ، وآمنت بالكلّية بعد ما كان قلبه يؤمن بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسيم روائح الغيب بمعزل . . . وأمّا مرتبة الأخصّين : فهي من حيث العلم والعمل إنّما تكون بعد رفع حجب الأنانية بتجلّي الحقّ بالصفات التمجيدية والنعوت التقديسية ، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه بصفة الجمال ، ويعيد إليه عقله وسمعه وبصره ، فلم يبق له الأين والبين ، وبقي في العين ، فيشاهد بنور الحقّ جميع الحقائق العينية وينفذ نور بصره في أعيان الملك والملكوت ، والخلق والأمر . وفي هذه المرتبة يكون العلم والعمل شيئا واحدا . والإيمان في المرتبة الأولى غيبي وفي الثانية عينيّ ، وفي الثالثة عياني .
( تفسق ( 7 ) ، 158 ، 12 )
مراتب الذكر والذاكر
- أمّا مراتب الذكر والذاكر : فذكر اللسان ، وذكر الجوارح والأركان ، وذكر النفس ، وذكر القلب ، وذكر الروح ، وذكر السرّ .
وأمّا تعيينها وتعيين نتائجها : فذكر اللسان :
الإقرار ونتيجته احتقان الدم والمال بالأمان - فاذكروني بالإيمان أذكركم بالأمان .
وذكر الأركان باستعمال الطاعات والعبادات للوصول إلى المثوبات فاذكروني بالطاعات أذكركم بالمثوبات . وذكر النفس بالاستسلام للأوامر والنواهي للفوز بنور الإسلام - فاذكروني بالاستسلام أذكركم بنور الإسلام . وذكر القلب بتبديل الأخلاق الذميمة وتحصيل الأخلاق الكريمة للتشبّه بالحقّ والانخراط في سلك أحبّائه والاتّصال بجنابه - فاذكروني بالأخلاق أذكركم بالاستغراق . وذكر الروح بالتفريد والمحبّة لحصول المعرفة والحكمة - فاذكروني بالتفريد والمحبّة ، أذكركم بالتوحيد والقربة . وذكر السرّ ببذل الوجود لوجدان المعبود - فاذكروني ببذل الوجود والفناء ، أذكركم بنيل الشهود والبقاء .
وهذا حقيقة قوله في الحديث القدسي :
" وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " .
وهذا هو لبّ الألباب ، وهو الذكر الحقيقي ، والغاية الأخيرة لما في الخطاب ؛ وهو يجعل الذاكر مذكورا ، والمذكور ذاكرا ، بل الذكر والمذكور والذاكر واحدا ، كما قال سبحانه :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( غافر :
16 ) . ( تفسق ( 7 ) ، 269 ، 14 )
مراتب الموجودات الجوهرية
- إنّ مراتب الموجودات الجوهرية بعد المبدأ الأول إمّا ملائكة مهيّمة ، أو ملائكة عقلية فعّالة ، أو جواهر روحانية ، أو نفوس ناطقة مدبّرة ، أو نفوس حيوانية بهيمية أو غضبية ، أو نفوس شيطانية وهمانية حصلت منها