بالعرض وهو الصورة الخارجية المماثلة لما هو الحاضر عند النفس المدرك بالذات ، فإذا وقع الإدراك على هذا الوجه مرّة أو مرّات فكثيرا ما يشاهد النفس صورة من الشيء في عالمها من غير توسّط مادة خارجية كما في المبرسم والنائم وغيرها ، ففي حالة الموت لا مانع من أن تدركه النفس جميع ما تدركه وتحسّه من غير مشاركة مادّة خارجية أو آلة بدنية منفصلة من عالم النفس وحقيقتها . ( كتع ، 50 ، 4 )
مدركات إمكانية
- المدركات الإمكانية على أربعة أقسام :
أحدها تام الوجود والمعلولية وهي العقول والمعقولات بالفعل ، وهي لشدّة وجودها ونوريّتها وصفائها بريئة عن الأجسام والأشباح والأعداد ، وهي مع كثرتها ووفورها يوجد بوجود واحد جمعي لا مباينة بين حقائقها إذ كلها مستغرقة في بحار الإلهية ، وإليها أشار بقوله تعالى :
وَما لا تُبْصِرُونَ
( الحاقة : 39 ) ، ولفظ العنصر في كلام الأوائل إشارة إلى هذا العالم ، وثانيها عالم النفوس الفلكية والأشباح المجرّدة والمثل المقدارية ، وهي مكتفية بذاتها ومبادئها العقلية إذ بواسطة اتّصالها بعالم الصور الإلهية التامة الوجود ينجبر نقصاناتها وينخرط معها . وثالثها عالم النفوس الحسّية والملكوت الأسفل وجميع الصور المحسوسة بالفعل المدركة بواسطة المشاعر والآلات ، هي أيضا من الملكوت الأسفل ، وهي ناقصة الوجود ما دامت كذلك إلّا أن يرتفع من هذا العالم ويتجرّد إلى عالم الأشباح المجرّدة بتبعية ارتقاء النفس الإنسانية إليها . ورابعها عالم المواد الجسمانية وصورها السائلة الزائلة المستحيلة الكائنة الفاسدة ، وهي في الموجودية ما بين القوّة والفعل والثبات والدثور لأنّ ثباتها عين الدثور واجتماعها عين الافتراق . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 502 ، 7 )
مدني بالطبع
- إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع لا ينتظم حياته إلّا بتمدّن واجتماع وتعاون ، لأنّ نوعه لم ينحصر في شخص ، ولا يمكن وجوده بالانفراد ، فافترقت الأعداد ، واختلفت الأحزاب ، وانعقدت ضياع وبلاد ، فاضطرّروا في معاملاتهم ومناكحاتهم وجناياتهم إلى قانون مطبوع مرجوع إليه بين كافّة الخلق ، يحكمون به بالعدل ، وإلّا تغالبوا وفسد الجميع واختلّ النظام ، لما جبل عليه كل أحد من أنه يشتهي لما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه .
وذلك القانون هو الشرع . ولابدّ من شارع يعيّن لهم منهجا يسلكونه لانتظام معيشتهم في الدنيا ، ويسنّ لهم طريقا يصلون به إلى اللّه ، ويذكّرهم أمر الآخرة والرحيل إلى ربّهم . ( مبع ، 488 ، 10 )
مرآة النفس الإنسانية
- لمّا كانت النفس في بدء كونها مقبلة إلى جانب طبيعة البدن ، وأدارت ظهرها إلى عالم القدس ، فهي في مطالعة المطالب الحقّة تحتاج إلى مرايا متعدّدة ، مثل الذي