تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
جميع ذلك وارد عليه حاصل فيه من غيره لا منه ، ومعنى كونه مختارا أنّه محل الإرادة لا غير . فإذا هو مجبور على الاختيار . ففعل النار جبر محض . وفعل اللّه اختيار محض . لأنّ الاختيار والداعي فيه عين ذاته ، وفعل الإنسان منزلة بين المنزلتين فإنّه جبر على الاختيار . ( تفسق ( 1 ) ، 403 ، 10 )

مختار وموجب

- الفاعل عندما يستجمع الجهات التي باعتبارها يكون مؤثّرا في الفعل لا يصدق عليه أنّه من شأنه أن لا يفعل ، بل يكذب عليه ذلك . وأمّا سبيل التمييز بين المختار والموجب فليس كما توهّموه ، بل كما مرّ من مدخلية العلم والمشيئة في الفاعلية والتأثير وعدم مدخليتهما ؛ فهذا نصاب التحصيل والتدقيق وستعلم أنّ ما سوى اللّه من المختارين مضطرّ في اختياره مجبور في إرادته . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 320 ، 4 )

مختاريّة الإنسان

- المختارية مطبوعة فيه ، اضطرارية له ، وهو مجبول عليه كما جبل طبع الماء والنار والخبز واللحم على التبريد والتسخين والتغذية ، فهو من لدن أوّل تكوّنه النطفي إلى تمام بلوغه الحسّي واستعداده النطقي لم يكن لاختياره في الترقيات والتقلّبات مدخل ، حتى بلغ إلى مرتبة حيوان تام الحيوانية ، منتصب القامة ، عريض الأظفار ، بادئ البشرة . ثمّ من عند كونه عاقلا مكلّفا ينتقل باختياره الذي هو عين اضطراره ويتطوّر بأطواره في مراتب افتقاره ، فهو إمّا أن يرتقي إلى أعلى علّيين ، أو يتردّى إلى أسفل سافلين ، أو يقع في أحد أوساط المتوسّطين ، حسب ما شاء اللّه وكتب في كتابه المبين :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
الآية ( هود : 105 ، 106 )
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
( هود : 108 ) أمّا السعيد فلا يختار إلّا عمل أهل السعادة ، وأمّا الشقي فلا يختار إلّا عمل أهل الشقاوة
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
( السجدة : 19 ، 20 ) . ( تفسق ( 7 ) ، 181 ، 7 )

مدرك بالذات ومدرك بالعرض

- إنّ جميع ما يتصوّره الإنسان بالحقيقة ويدركه بأي إدراك كان عقليّا أو حسيّا في الدنيا أو في الآخرة ليست بأمور منفصلة عن ذاته مباينة لهويّته ، بل المدرك بالذات له إنّما هو موجود في ذاته لا في غيره ، وقد مرّ أنّ المبصر بالذات من السماوات والأرض وغيرهما ليست هي الصور الخارجية الموجودة في المواد الهيولانية الموجودة في جهات هذا العالم ، وإنّما الحاجة لإدراكها إلى مشاركة المواد ونسبها الوضعية في أول تكوّن الحاسّ من الإنسان أمرا بالقوّة في كونه حسّاسا ، فاحتاج إلى موضع خاص وشرائط مخصوصة للآلة الإدراكية بالنسبة إلى مادة ما هو المدرك
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 930 | سميح دغيم