تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨

محقّق عارف

- المحقّق العارف هو الذي ينكشف له بنور معرفته أن لا قوام للأشياء عنده بأنفسها وإنّما قوامها بغيرها ، فهي باعتبار أنفسها باطلات الذوات هالكات الهويّات والإنيّات ، وإنّما حقّيتها بغيرها لا بأنفسها من حيث هي هي ، فإذا لا حقّ عند المحقّق المحقّ إلّا الحقّ القيّوم الذي ليس كمثله شيء فهو القائم بذاته وكلّ ما سواه قائمة بقدرته ، فهو الحقّ وما سواه باطل . ولمّا جرى هذا المعنى على لسان بعض الأعراب قصدا أو اتّفاقا صدّقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : أصدق بيت قاله الشاعر قول لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
فكل شيء هالك إلّا وجهه ( تفسق ( 7 ) ، 222 ، 9 )

محل

- المحلّ إمّا أن يكون مستغنيّا عن الحال حقيقة وتشخّصا ، مهيّة ووجودا فيسمّى باسم الموضوع عند الكل أو يكون مفتقرا في وجوده الشخصي إلى الوجود المطلق العامي للحال بأي تشخّص يكون فيسمّى عند هؤلاء بالهيولى ، فالعرض والصورة يشتركان في أمر يعمّهما وهو مفهوم الحال ، وكذا الموضوع والهيولى يشتركان في أمر يعمّهما وهو مفهوم بالمحل ، ومحل الشيء سواء كان ذلك الشيء صورة أو عرضا ، أو عرضا في صورة أو عرضا في عرض إن جاز ذلك ، لابدّ وأن ينتهي آخر الأمر إلى محلّ لا محلّ له ، فيكون مقوّما للجميع ، فكل عرض مفتقر في وجوده إلى الجوهر دون العكس فثبت أنّ الجوهر أقدم بالطبع من العرض . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 232 ، 23 )

محل القضاء ومحل القدر

- كما أنّ العالم الروحاني بجوهره المجرّد محلّ القضاء ، فالعالم النفساني بجرمه السماوي محل القدر ، إذ الصور العقلية الكلّية في عالم القضاء في غاية الصفاء والوحدة لا يتراءى ولا يتمثّل لغيرها لشدّة نوريّتها كمرآة مضيئة تردّ البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها ، فينتسخ تلك الصور منه في النفس الناطقة الكلّية التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة منوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي ، كما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا للمعلومات الكلّية كالصور النوعية - مثلا - وكبريات القياس عند الطلب للرأي الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل ، وهو " اللوح المحفوظ " ومحلّ القضاء لانضباط تلك الصور فيها وانحفاظها عن التغيّر والزوال . ثم ينتقش منه في النفوس الحيوانية الجزئية السماوية ، التي هي قوى نفوسها الناطقة ، منبعثة منها ، منطبعة في أجرامها نقوشا جزئية مشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة ، مقارنة لأوقات معيّنة مقدّرة لمقادير وأوضاع معيّنة من لواحق المادة - على ما يظهر في الخارج - كما ينتقش في قوّتنا