الكثرة والتعدّد حسب تكثّر الأسماء والصفات في نحو العلم الاجمالي البسيط المقدّس ، فظهرت الذات الأحدية والحقيقة الواجبية في كل واحد من مرائي الماهيّات بحسبه ، لا أنّ لها بحسب ذاتها ظهورات متنوّعة وتجلّيات متعدّدة كما توهّمه بعض ؟
وإلّا يلزم انثلام الوحدة الحقّة تعالى عنه علوّا كبيرا . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 356 ، 18 )
- الجملة الغرض أنّ في المحسوسات لمّا لم يوجد شيء نسبته إلى الجميع نسبة واحدة بالقوة لعدم خلوّه في نفس الأمر عن فعلية بعضها ، فلم يكن في الوجود حسّ ظاهر يكون حاسّة لجميع المحسوسات ؛ لأنّ كل حسّ هو بالفعل صورة ، ولكن يوجد في الموجودات شيء هو عقل بالقوّة بالقياس إلى جميع المعقولات ، وذلك قبل أن يخرج إلى صورة عقلية ، ويكون وجوده حينئذ وجودا حسيّا وصورة مادية ومادة عقلية ، فإذا صارت بالفعل في شيء من العقليات يتّحد به ويصير واحدا من الأشياء العقلية . ( رست ، 131 ، 10 )
- أمّا المحسوسات فهي مدركات الحواس الخمس ، فللمس الكيفيات الأربع الأول واللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة والجفاف والبلّة والثقل والخفّة وللبصر الضوء واللون أولا ثم غيرها . وللسمع الأصوات والحروف وعوارضها ، وللذوق تسعة حاصلة من فعل الثلاث في مثلها ، ولا أسماء لأنواع المشمومات . وأمّا المختصّة بالكمّيات فبالمتّصلة كالاستقامة والاستدارة والشكل والزاوية منها عند الطبيعيّين ، وبالمنفصلة كالزوجية والفردية .
وأمّا النفسانية فمثل العلم والقدرة والخلق واللذّة والفرح . ( شهر ، 23 ، 9 )
محسوسية المحسوس
- إذا كان الأمر هكذا من كون معقولية المعقول هو بعينه نحو وجود للعاقل لا غير ، كذا محسوسية المحسوس هي وجوده بعينه للجوهر الحسّاس لا غير ، فيلزم من ذلك أن يكون عاقل مثل هذا المعقول غير مبائن الذات عن وجوده ، إذ لو كان للعاقل وجود وللصورة المعقولة التي هي معقولة بالفعل وجود آخر حتى كانا موجودين متغايرين كل منهما منفصل الوجود عن صاحبه كما زعمه الجمهور يلزم أمر محال . ( رست ، 136 ، 6 )
محض الخير
- الصادر عن الواجب إمّا محض الخير ، وإمّا الخير المستولي على الشرّ . مثال القسم الأول عالم العقل وعالم الأفلاك ، إذ هما مبرّآن من الشّرور والهلاك ، الناشئان من التضادّ ، وإذ لا تضادّ فيهما فلا فساد ، ومثال القسم الآخر عالم العناصر والأركان ، وعرضة الهلاك والبطلان . وذلك إنّما يكون لأجل النفع في أشياء أخر ، لا يهملها خالق القوى والقدر . إذ لو لم يخلق لخلق سربال الوجود ، وقصر رداء الجود ، وبقي في كتم العدم عوالم كثيرة ، ونفائس جمّة غفيرة .
( ورق ، 74 ، 5 )