تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
والعيوب كلّها إلّا الإمكان والحدوث ، فإذا رجع إلى ما في علم اللّه وعالم الأسماء الإلهية وصورة الأعيان الثابتة التي غير مجعولة تقدّس عن جهات الكثرة والإمكان كلها ، فإنّ صورة علم اللّه من حيث هي صورة علمه - واجبة بوجوبه . ( تفسق ( 2 ) ، 202 ، 13 ) - إنّ المحسوس بما هو محسوس أمر ضعيف الوجود يقع فيه التضادّ ، فمحسوس واحد لا يمكن أن يكون فرسا وشجرا وحجرا لقصر رداء وجوده عن جامعية حقيقتين واتّحاد صورتين فضلا عن جميع الحقائق والصور ، بل الصورة الواحدة منه لكونها أمرا مقداريّا ، كل جزء مقداري منه يباين جزءه المقداري الآخر . ( رست ، 131 ، 21 ) - إنّ المعقول من حيث هو معقول وجوده في نفسه ووجوده للعاقل ومعقوليّته شيء واحد بلا اختلاف ، وكذا المحسوس من حيث هو محسوس وجوده في نفسه ووجوده للجوهر الحاسّ ومحسوسيته شيء واحد من غير تفاوت . فما وجوده لغيره لم يكن معقولا لذاته كالصورة الجمادية ، ولا محسوسا لها كالبصر واللمس وسائر المدارك الحسّية ، ولهذا لا تحسّ بذواتها . ( مبع ، 83 ، 25 ) - إذا كان إثبات العالم الآخر من أجل المطالب وأشرفها وأنفسها ، فلنكتب عليها بجد وتشمير ، بقوّة العلي الكبير . فنقول : إنّ وجود المحسوس من كل نوع يدلّ على وجود المعقول ، وإنّه لو لم يكن معقول سابق لم يكن محسوس لاحق أصلا ، ويدلّ عليه وجوه : الأول : أنّ الحقائق العقلية أشرف من الحسّية ، والأشرف أقدم وجودا من الأخسّ ، فإنّ الفاعل المطلق والواهب الحقّ لا يترك الأشرف فالأشرف ويفعل الأخسّ فالأخسّ ، مع أنّ قدرته واسعة على كل شيء ، وعلمه محيطة بكل جليل وحقير ، وبكيفية الترتيب بين الأمور ، وبكمية التفاوت بين كل ظلمة ونور وظلّ وحرور ، فيكون وجود العقليات منه أسبق من الحسّيات . الثاني : أنّ الواجب من المعقولات ، والممكن من المحسوسات ، والواجب قبل الممكن ، فالمعقول إذن قبل المحسوس . الثالث : أنّ الحقائق الخارجة ما لم يرتسم في الأذهان والعقول أولا ، لا يمكن تركيب الصورة عليها في الوجود الحسّي ، إذ من الجهل والغفلة والغباوة لا يحصل وجود الأشياء ، واعتبر بالبناء : كيف يصوّر أولا في ذهنه صورة البناء ويخترعها ، ثم يصنعها في مادة الطين والماء بتحريك المواد والأعضاء ، على وفق ذلك المخترع المنشأ كيف يشاء ، كذلك صانع السماوات والأرضين أبدع أولا بقوّة علمه وعنايته في عالم قضائه وحكمته صور الموجودات قبل عالم خلقه وتقديره ، فبان أنّ المعقول قبل المحسوس ، والمعلوم بالذات قبل المعلوم بالوسائط والعلّات . الرابع : أنّ المعقول أبسط من المحسوس ، لأنّ المحسوس أكثر تركيبا منه ، والبسيط قبل المركّب ، فالمعقول قبل المحسوس . الخامس : أنّ
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 925 | سميح دغيم