تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
المعقول أشدّ تجرّدا من المحسوس ، لبرائة الأول عن التقييد بالزمان والمكان ، وتلبس الثاني بهما وفقره إليهما ، والمجرّد قبل المكتسى . . . ( مفغ ، 443 ، 9 ) - إنّ المعقول تام الوجود ونوعه باق في شخصه ، لتجرّده عن مادة قابلة للفصل والوصل ، والمحسوس ناقص الوجود مفتقر إلى حامل يقبله ، وإلى حافظ يقيمه ويديم بقاؤه ويحفظه ، وإلّا فهو بصدد التفرّق والانقسام والانخراق بعد الالتئام ، والتام قبل الناقص بالشرف والغاية ، فالمعقول قبل المحسوس . ( مفغ ، 444 ، 15 ) - إنّ المعقول محض النور ، إذ به ينكشف الأشياء ويعلم ، لكونه من عالم اللطافة واللباب ، والمحسوس محض الظلمة ، إذ به يمتنع كون الشيء معلوما منكشفا ، لكونه من عالم الكثافة والقشور ، والأول قبل الثاني واعتبر هذا بالمحسوسات فإن الألطف الأنور فيها قبل الأكثف الأكدر ، ألا ترى أنّ رئيس العناصر الذي هو النار ، كيف يسبقها وجودا ويحيط بها مكانا عليّا لنورانيته ولطافته ، وكذا السماء سبقت الأرض كما عرفت لشفافيتها ، ولهذا تقدّم ذكر السماء على ذكر الأرض تأسّيا للوجود اللفظي بالوجود الكوني الطبيعي في جميع المواضع . ( مفغ ، 445 ، 2 )

محسوس بالذات

- المحسوس بالذات هو الصورة الحاضرة عند النفس ، لا الأمر الخارجي المطابق لها ؟ وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ البصر يحسّ بالعظم ، والعدد ، والشكل ، والوضع ، والحركة ، والسكون ، بتوسّط اللون . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 203 ، 4 )

محسوسات

- إنّ جميع الماهيّات والممكنات مرائي لوجود الحقّ تعالى ومجالي لحقيقته المقدّسة ، وخاصّية كل مرآة بما هي مرآة أن تحكي صورة ما تجلّي فيها ، إلّا أنّ المحسوسات لكثرة قشورها وتراكم جهات النقص والإمكان فيها لا يمكن لها حكاية الحقّ الأول إلّا في غاية البعد كما ذكره معلّم المشائين أرسطاطاليس في أثولوجيا ، وهو كتابه المعروف بمعرفة الربوبية ، وبيان ذلك إنّ للحقّ تجلّيّا واحدا على الأشياء وظهورا واحدا على الممكنات ، وهذا الظهور على الأشياء هو بعينه ظهوره الثاني على نفسه في مرتبة الأفعال ، فإنّه سبحانه لغاية تماميّته وفرط كمال فضل ذاته من ذاته ، وفاض ذاته لكونه فوق التمام من ذاته ، وهذا الظهور الثانوي لذاته على نفسه لا يمكن أن يكون مثل ظهوره الأولى لاستحالة المثلين ، وامتناع كون التابع في مرتبة المتبوع في الكمال الوجودي والشعاع نحو المضيء في النورية ، فلا محالة نشأت من هذا الظهور الثانوي الذي هو نزول الوجود الواجبي بعبارة ، والإفاضة بعبارة أخرى والنفس الرحمانية في اصطلاح قوم والعلّية والتأثير في لسان قوم آخر ، والمحبّة الافعالية عند أهل الذوق والتجلّي على الغير عند بعض ،