يحرّك نفسه ولا يتحرّك عن نفسه وإلّا لكان شيء واحد قابلا وفاعلا ، ولكان المكمل للشيء مستكملا به ، وذلك المحرّك إن كان متحرّكا أيضا يحتاج إلى محرّك آخر وهكذا إلى لا نهاية ، ومع ذلك لكانت بالأسر أوساطا بلا طرف ، وما دام حكمها حكم الواسطة لا يكون الحركة متحقّقة بالفعل على نحو وجودها ، فلابدّ من الانتهاء إلى محرّك لا يتحرّك أصلا به يخرج المتحرّك من القوّة إلى الفعل ، ولا محالة هو أمر بالفعل لا يتغيّر أصلا لا بالذات ، ولا بالعرض ، لا بالطبيعة ولا بالقسر ولا بالتسخير ولا بالإرادة ولا بالمشايعة وتحريكه للفلك إمّا بإعطاء المبدأ القريب إيّاه الذي به التحرّك حركة وضعية ، وأمّا بأن يكون هو المؤتم به والمعشوق للجوهر المتحرّك حركة شوقية تتبعها الحركة الدورية - لأنّه الموجب له - أشواقا متتالية وتخيّلات متتابعة . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 268 ، 14 )
- في إثبات محرّك غير متحرّك : قد مرّ أنّ لكل متحرّك محرّكا غيره لامتناع تحريك الشيء ذاته وإلّا لكان شيء واحد مندرجا تحت مقولتين بالذات وهما الفعل والانفعال . فالمتحرّك إمّا أن يتحرّك من تلقاء ذاته أو من تلقاء ما يباينه . فالأول :
إمّا أن يكون فاعل حركته يتحرّك ضربا من الحركة ، ويحرّك ضربا آخر منها فيسمّى متحرّكا بالاختيار ، وإمّا أن لا يكون هكذا فيسمّى متحرّكا بالطبع ، والمتحرّك بالطبع إمّا أن لا يكون معه إرادة كحركة النار إلى فوق فيسمّى متحرّكا بالطبيعة وإن كان معه إرادة فيسمّى حركة فلكية . والثاني : إن كانت حركته كحركة الحجر إلى فوق فيسمّى حركة قسرية وإن كانت كحركة راكب السفينة فيسمّى متحرّكا بالعرض .
والمحرّك ما أن يحرّك بواسطة أو بغير واسطة ، والأول كالنجّار بواسطة القدّوم وأيضا من المحرّك ما يحرّك بأن يتحرّك ومنه ما يحرّك لا بأن يتحرّك كالمعلّم إذا حرّك المتعلّم أو المعشوق في تحريك العاشق . والمتحرّكات لا بدّ وأن ينتهي إلى محرّك غير متحرّك ، أمّا أولا فلتناهي الأجسام وأمّا ثانيا فلتناهي العلل .
فالمحرّك الذي لا يتحرّك تحريكه على ضربين : إمّا بأن يفيد المبدأ القريب لحركة الجسم أو بأن يكون غاية ومعشوقا يؤتّم به ويتشوّق إليه ، فمن جهة هو علّة العلّة ومن جهة هو علّة القريبة . وكل علّة غائيّة يكون علّيته على هذين الوجهين كما سبق .
( شهر ، 103 ، 9 )
محسوس
- صورة المحسوس في الخارج : كثيف ، مادي ، قابل للانقسام ؛ فإذا ارتسم في القوّة الباصرة زال عنه كثير من النقائص ، وبقي الكثير - كأصل المقدارية واللون ، والحاجة إلى المحلّ المركّب من الأضداد ، وشرائط المقابلة والوضع إلى ما أخذ منه أو ما في حكمه - وإذا ارتفع إلى عالم الخيال خلص عن بعض النقائص والعيوب ، وبقي البعض . ثم إذا جاء إلى عالم العقل تجرّد وتطهّر عن النقائص