بالمعلومية في ضمن سلب المعلومية ، وهذا هو مناط صحّة الإخبار عنه بعدم الإخبار عنه . وكذا نقول ملاحظة مفهوم المعدوم المطلق لمّا كان عبارة عن تعرية الشيء عن كافّة الوجودات الخارجيّة والذهنيّة كان مناط امتناع الحكم عليه مطلقا ؛ وحيث أنّ مطلق اعتبار الشيء وتصوّره وإن كان في ضمن عدم الاعتبار وعدم التصوّر ، نحو من أنحاء وجود ذلك الشيء ، فكان هو متّصفا بالوجود في هذا الاعتبار وبحسبه ، وهذا منشأ صحّة الحكم عليه بسلب الحكم أو بإيجاب سلبه .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 347 ، 17 )
محبة
- المحبّة نوعان : محبّة هي من صفات النفس الإنسانية ، - وهي من هوى النفس الأمّارة بالسوء - ومحبّة هي من صفات الحقّ - وهي محبّة المعرفة والحكمة - .
( تفسق ( 4 ) ، 335 ، 9 )
- اعلم أنّ المحبّة نوعان بحسب المحبّ والمحبوب : محبّة هي من صفات الإنسان بحسب طبيعته البشرية - وهي من هوى النفس الأمّارة بالسوء - ومحبّة هي من صفات الحقّ - وهي من آثار الإرادة القديمة الإلهية التي اقتضت خلق العالم بما فيه ، كما قال تعالى : " كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " . ( تفسق ( 5 ) ، 258 ، 4 )
- إنّ المحبّة إما عين المعرفة ، أو مساوية لها . فقوة المحبّة لا ينفكّ عن قوة المعرفة واليقين ، وضعفها عن ضعفها . ( كصج ، 63 ، 7 )
- المحبّة في حق الخلق يصحبها نقص وشين ، وأمّا في حق الخالق فهي مقدّسة عن القصورات والنقائص والكدورات الإمكانية . وأمّا البرهان العقلي على وجودها للحق تعالى فلما مرّت الإشارة إليه سابقا أن من أحبّ ذاتا متّصفة بالعظمة والكبرياء والقدرة والجود واللطف والكرم فلابدّ وأن يحبّ ما ينشأ من ذاته بذاته من الآثار واللوازم الذاتية المنبعثة عنه بلا مدخلية الغير . فإن كان لآثار الشيء ولوازمه حيثية أخرى غير كونها آثارا ولوازم لذلك الشيء يمكن أن يتعلّق بها محبة استقلالية من جهة أخرى غير جهة كونها تابعة . وأما إذا لم يكن لتوابع الشيء حيثية سوى أنّها توابع له كالحقائق الممكنات بالقياس إلى الحق الأول ، على طبق ما حقّقناه في مظانه ، فلا يمكن تعلّق الابتهاج بها إلّا من جهة الابتهاج به تعالى . بل الابتهاج بلوازم الحق الأول وآثاره هو بعينه الابتهاج بذاته تعالى . ومن أحبّ عالما أحبّ تصنيفه من حيث هو تصنيفه . والعالم بجميع حقائقه وهيآته وصوره تصنيف اللّه تعالى بلا حيثية أخرى ، كما أشرنا إليه . ولما ثبت من قبل محبة اللّه تعالى لذاته ، وهي عين علمه بذاته المستجمعة لأوصاف الكمال ونعوت الجمال فقد ثبت محبته للوازمه وآثاره التي هي موجودات العالم بأسرها . ( مبع ، 156 ، 12 )