الحقّ تعالى لمعة من لمعات ذاته ، ووجه من وجوهه . وإنّ لجميع الموجودات أصلا واحدا هو محقّق الحقائق ومشيّئ الأشياء ، ومذوّت الذوات . فهو الحقيقة ، والباقي شؤونه . وهو النور ، والباقي سطوعه . وهو الأصل ، وما عداه ظهوراته وتجلّياته . وهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن . وفي الأدعية المأثورة " يا هو ، يا من هو ، يا من ليس هو إلّا هو ، يا من لا يعلم أين هو إلا هو ! " . ( كمش ، 53 ، 1 )
مجعول بالذات
- إنّ الصادر من الجاعل وما هو المجعول بالذات والحقيقة من هاتين الأمرين - أعني الماهيّة والوجود - هو الوجود لا الماهيّة ؛ لأنّ الماهيّة هي التي له من نفسه ، والوجود هو الذي من غيره ، والصادر ما يكون من غيره لا ما يكون من ذاته . ونحن قد أثبتنا هذه الدعوى ببراهين كثيرة قطعية في كتبنا وتعاليقنا ورسائلنا مما لا مزيد عليه . ( جمن ، 224 ، 11 )
- ليس المجعول بالذات هو المسمّى بالماهيّة ، كما ذهب أتباع الرواقيين كالشيخ المقتول ومن تبعه ، ومنهم العلامة الدواني ومن يحذو حذوه ؛ ولا صيرورة الماهيّة موجودة ، كما اشتهر من المشّائين ؛ ولا مفهوم الموجود بما هو موجود ، كما يراه السيد المدقّق ، بل الصادر بالذات والمجعول بنفسه في كل ما له جاعل ، هو نحو وجوده العيني جعلا بسيطا مقدّسا عن كثرة تستدعي مجعولا ومجعولا إليه ، إذ لو كانت الماهيّة بحسب جوهرها مفتقرة إلى الجاعل ، لزم كونها متقوّمة به في حدّ نفسها ومعناها ، بأن يكون الجاعل معتبرا في قوام ذاتها بحيث لا يمكن تصوّرها بدونه . وليس كذلك . فإنّا قد نتصوّر كثيرا من الماهيّات بحدودها ، ولم نعلم أنّها هل هي حاصلة بعد أم لا ، فضلا عن حصول جاعلها ، إذ لا دلالة لها على غيرها . ومن الماهيّات الموجودة ما نتصوّرها ونأخذها من حيث هي هي مع قطع النظر عن ما سواها ، إذ هي بهذا الاعتبار ليست إلّا نفسها . فلو كانت هي في حدّ نفسها مجعولة متقوّمة بالعلّة مفتقرة إليها افتقارا قواميّا ، لم يكن بحيث يمكن أخذها مجرّدة عن ما سواها ، ولا كونها مأخوذة من حيث هي هي ، كما لا يمكن ملاحظة معنى الشيء إلّا مع أجزائه ومقوّماته . فإذن أثر الجاعل وما يترتّب عليه ، ليس هو هي ، بل غيرها . فإذن المجعول ليس إلّا وجود الشيء جعلا بسيطا دون ماهيّته إلّا بالعرض . ( كمش ، 37 ، 7 )
مجعولات
- لا شكّ لأحد من الحكماء الموحّدين والعرفاء الشامخين أنّ فاعلية الواجب ( سبحانه ) بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته وكذا الداعي له في إيجاد العالم هو علمه بوجه النظام الأتمّ الذي هو عين ذاته ، فذاته كما أنّه فاعل فهو علّة غائيّة وغاية لوجود العالم ، فقد تبيّن وتحقّق أنّ اللمّية ثابتة لأفاعيل اللّه ( سبحانه ) بمعنى المجعولات . أو بمعنى صدوراتها ، وإن