مجرّد المعنى
- مجرّد المعنى إن منع من وقوع الشركة فيه فجزئي ؛ وإلّا فكلّي ، مستحيل أفراده أو ممكن ، معدوم أو موجود ، منتشر - متناهيا كان أم لا - أو واحد - حقيقيّا كان أم لا ، والحقيقي ممتنع الباقي أم لا .
والمنتشر متواطئ إن اتّفق في الجميع ؛ ومشكّك إن اختلف بكمال أو نقص ، أو تقدّم أو تأخّر ، أو أولوية وعدمها . ( تنم ، 8 ، 9 )
مجرى الصيد
- أمّا مقادير ما ينكشف له ( للعبد ) من فضل اللّه ، ومبالغ ما يرد عليه من رحمته فهو خارج عن اختياره واقتداره فإنّه يجري مجرى الصيد وهو بحسب الرزق والطالع الأسمائي ، الذي طالع طالعه السمائي ، فقد يقلّ الجهد ويحلّ الصيد ، وقد يطول الجهد ويقصر الحظّ ، فالمعوّل بعد ذلك على جذبة من جذبات الحقّ التي توازي عمل الثقلين ، وليس ذلك باختيار العبد ، وإن كان له اختيار في أن يتعرّض لتلك الجذبة بالاكتساب من الرياضات الفكرية والعملية ( العلمية ) . وإليه الإشارة بقوله :
إنّ لربّكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرّضوا لها . وذلك بأن يقطع عن قلبه جواذب الدنيا ، فإنّ المجذوب إلى أسفل السافلين كيف ينجذب إلى أعلى عليين ، وذلك لأنّ تلك النفحات والجذبات أرزاق معنوية بمنزلة الرزق الصوري ، فلها أسباب سماوية رحمانية ، كما أنّ للرزق الصوري أسباب سماوية جسمانية . ( تفسق ( 6 ) ، 310 ، 22 )
مجعول
- إنّ المجعول أي أثر الجاعل وما يترتّب عليه بالذات هو نحو من الوجود بالجعل البسيط دون الماهيّة ، وكذا الجاعل بما هو جاعل ليس إلّا مرتبة من الوجود لا ماهيّة من الماهيّات . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 66 ، 3 )
- قد علمت أنّه ليس للمهيّات الممكنة في إمكانها وافتقار وجودها إلى موجد علّة ولا لكون وجودها ناقصا عن التمام الواجبي ولا لكون مادة الكائنات متضادّة الصور سبب ، ولا لكون المتضادّين متفاسدين سبب ولا لكون النار محرقة والبحر مغرقا سبب ، ولا لكون المستغرق في شهوات الدنيا ولذّاتها محترقا بنار الجحيم محجوبا عن الجنة والنعيم سبب ، فهذه هي اللوازم الضرورية التي ليست بجعل جاعل إنّما المجعول ملزوماتها التي هي من جملة الخيرات ، فكثير من الغايات الكمالية لبعض الأشياء مضرّة أو مفسدة لبعض الأشياء ، كما أنّ غاية القوّة الغضبية مضرّة بالقوّة الناطقة . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 72 ، 10 )
- إنّ موجودية الأشياء أما بانضمام الوجود إلى الماهيّة ، أو بصيرورتها إيّاه ، أو باتّصافها به ، أو ما يجري مجراه ، كما هو المشهور من المشائين . وأمّا بمجعوليّة نفس الماهيّات جعلا بسيطا كما ذهب إليه أتباع الرواقيين وأما بنفس الوجودات الخاصة الفائضة عن الباري - جلّ اسمه -