تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 913

مساهمون:

ص٩١٣
الشيء بالشيء حصول صورة ذلك الشيء له سواءا كانت الصورة عين الشيء العالم فيكون حصولها حصوله كعلم النفس بذاتها أو غيره فيكون حصولها إمّا فيه وذلك إذا كان الشيء قابلا لها ، وإمّا عنه وذلك إذا كان فاعلا لها . فالحصول للشيء المجرّد الذي هو عبارة عن العالميّة أعمّ من حصول نفسه أو الحصول فيه أو الحصول له ، فللنفس الإنسانية في ذاتها عالم خاص بها من الجواهر والأعراض المفارقة والمادية ، والأفلاك المتحرّكة والساكنة ، والعناصر والمركّبات وسائر الحقائق يشاهدها بنفس حصولاتها لها لا بحصولات أخرى وإلّا يتسلسل . وذلك لأنّ الباري تعالى خلّاق الموجودات المبدعة والكائنة ، وخلق النفس الإنسانية مثالا لذاته وصفاته وأفعاله ، فإنّه تعالى منزّه عن المثل لا عن المثال ، فخلق النفس مثالا له ذاتا وصفاتا وأفعالا ليكون معرفتها مرقاة لمعرفته ، فجعل ذاتها مجرّدة عن الأكوان والأحياز والجهات ، وصيّرها ذات قدرة وعلم وإرادة وحياة وسمع وبصر ، وجعلها ذات مملكة شبيهة بمملكة بارئها ، يخلق ما يشاء ويختار لما يريد ، إلّا أنّها وإن كانت من سنخ الملكوت وعالم القدرة ومعدن العظمة والسطوة ، فهي ضعيفة الوجود والقوام ، لكونها واقعة في مراتب النزول ذات وسائط بينها وبين بارئها . وكثرة الوسائط بين الشيء وينبوع الوجود يوجب وهن قوّته وضعف وجوده . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 265 ، 16 )

مثلان

- إنّ المثلين هما المتشاركان في حقيقة واحدة من حيث هما كذلك ، فالإنسان والفرس من حيث هما إنسان وفرس ليسا بمثلين لكنهما متجانسان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية ، والحيوانيتان الموجودتان فيهما مشتركان في حقيقة واحدة نوعية فالتجانس يرجع إلى التماثل في جزء الحقيقة وهو الذي يكون جنسا حين أخذه لا بشرط شيء ، وقد علمت أنّ الطبيعة الجنسية إذا أخذت أعدادها مجرّدة عمّا اختلف بها من الفصول تكون نوعية فيكون أفرادها متماثلة ، وكذا الحال في الأصناف الأخر من الواحد الغير الحقيقي . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 101 ، 6 )

مثول إنكشافي نوري

- أمّا وجود ذي الصورة بهويّته الخارجية ومادته الوضعية ، فهو مدرك بالعرض وبالقصد الثاني وليس المثول الخارجي للمبصر المادي بنسبته الوضعية المادية بالقياس إلى الآلة الجسمانية الداثرة وجليدتاها اللتان هما مسلكا التأدية ، وليستا لوحي الانطباع من الشرائط الضرورية للإبصار الذي هو قيام الصورة المبصرة في حضرة النفس ، بل ذلك طريق واحد من طرق الحصول للصورة والمثول الإنكشافي النوري لها عند النفس ، ما دام كونها في هذه النشأة الداثرة وعظيمة التعلّق بها . وتمكن حصولها بطريق آخر للنفس كما في النوم حيث لا يكون وجود الصورة في مادتها المخصوصة شرطا لانكشافها
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 913 | سميح دغيم