واحد بالذات متغائر بالاعتبار ، وهذا إنّما ينكشف عليك بمثال في الشاهد وهو الإنسان لكونه على مثال من ربه تعالى عن المثل لا عن المثال ، فالإنسان إذا تكلّم بكلام أو كتب كتابا فإنّه يصدق على كلامه أنّه كتاب ، وعلى كتابه أنه كلام . . . إذا تقرّر هذا فنقول : صورة هذه الألفاظ والكلمات لها نسبتان نسبة إلى الفاعل والمصدر ونسبة إلى القابل والمظهر ، فالأولى بالوجوب ، والثانية بالإمكان ، فهي بأحد الاعتبارين كلام وبالاعتبار الآخر كتابة ، فالصور اللفظية القائمة بلوح النفس وصحيفة الهواء الخارج من الباطن إذا نسبت وأضيفت إليه فتلك النسبة إمّا على سبيل نسبة الصورة إلى القابل فيكون كتابة لأنّ نسبتها إليه بالإمكان وحينئذ يحتاج إلى فاعل مبائن ومصوّر أو ناقش مغائر إذ القابل شأنه القوّة والاستعداد والتصحّح لا الفعل والإيجاد والإيجاب ، والشيء لا يمكن وجوده بمجرّد الإمكان والقوّة والقبول ، فلابدّ له من مخرج إيّاه من القوّة إلى الفعل ، والفاعل المبائن لصور الألفاظ والكلمات يسمّى كاتبا ومصوّرا ، لا ناطقا ومتكلّما ، وذلك الفاعل هو النفس الناطقة في مثالنا ، فبهذا الاعتبار يكون المنشئ لهذه الحروف والألفاظ كاتبا ، والنفس الهوائي بيده لوحا بسيطا ، وهذه الحروف والألفاظ أرقاما كتابية وصورا منقوشة فيه صادرة عن الكاتب والمصوّر . وأمّا إذا أضيفت إليه إضافة الفعل إلى الفاعل والوجود إلى الموجد وكانت النسبة إليه بالوجوب لا بالإمكان فكان المأخوذ بهذه الحيثية كلاما والموصوف به متكلّما وهو المجموع الحاصل من النفس والهواء وسائر ما يدخل في سببية تلك الصور والهيئات وكان المجموع المأخوذ على هذا الوجه شخصا متكلّما لصدق حدّه عليه وهو الذي قام به الكلام لاستقلاله بتصوّر المعاني وترتيب الحروف والمباني من غير حاجة إلى فاعل ناقش مبائن الذات عنه . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 11 ، 16 )
- المتكلّم من قام به الكلام ، والكاتب من أوجد الكلام أي الكتاب ، ولكل منهما مراتب ، فكل كتاب كلام من وجه وكل كلام أيضا كتاب من وجه آخر ، إذ كل متكلّم كاتب بوجه وكل كاتب متكلّم أيضا بوجه ، مثال ذلك في الشاهد : الإنسان إذا تكلّم بكلام في المعهود وقد صدرت عن نفسه في ألواح صدره ومنازل أصواته ومخارج حروفه وأشكال حرفية وهيئات كلامية فنفسه ممّن أوجد الكلام ، فيكون كاتبا بقلم قدرته في لوح نفسه بفتح الفاء ، ثم في منازل أصواته وشخصه ممّن قام به الكلام ، فيكون متكلّما فاجعل ذلك مقياسا لما فوقه وكن من الناصحين المصلحين ولا تكن من المتخاصمين . ( كتع ، 20 ، 13 )
- المتكلّم عبارة عن محدث الكلام في جسم من الأجسام كالهواء وغيرها فإنّا إذا تكلّمنا أحدثنا الكلام في بعض الأجسام التي لنا قدرة على تحريكها ، فالمتكلّم ما قام به
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 908
مساهمون: سميح دغيم
ص٩٠٨