تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
إلّا باقتباس أنوار الحكمة من مشكاة النبوّة والولاية ، واستضائة أضواء المعرفة والهداية من جهة أحكام التابعية المطلقة ، وتصفية الباطن بالعبودية التامة ، واقتفاء آثار الآئمة الهادين وتتبّع أنوار أهالي بيوت النبوّة والولاية ، وأبواب مدائن العلوم والهداية - صلوات اللّه عليهم أجمعين - لينكشف على السالك شيء من أنوار علوم الملائكة والنبيين ، ويتخلّص من ظلمات نقوش أقاويل المتفكّرين والمناظرين ، وستسمع أنموذجا مما وصلنا إليه بنور المتابعة والاقتداء في هذا الباب ، ليكون لك مقياس يمكنك أن تنظر من ثقبة أسطرلابه إلى شيء من أنوار عالم الأسرار ومنزل الأبرار . ( تفسق ( 5 ) ، 160 ، 5 ) - إنّ الذوق السليم من الفطرة الصحيحة كما أنه شاهد بأنّ متشابهات القرآن ليس المراد بها مقصورا على ما يدرك كنهها كل أحد من الأعراب والبدويين وأهل القرّاء والعاملين وإن كان لكل أحد منهم في قشور منها نصيب كذلك شاهد أيضا بأن المراد تصوير وتخييل وتمثيل يدركه كل من كان تصرّف في الأفكار الكلامية وتميّز في الأنظار البحثية بآلة الفكر النظري وميزان المنطق التعليمي من غير مراجعة إلى سلوك مسلك أهل اللّه بتصفية الباطن وتهذيب القلب وتنقية السرّ ليكاشف بشيء من أنوار القرآن وأسرار آيات الفرقان ، وإلّا لما قال سبحانه في باب المتشابه من الكتاب
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
( آل عمران : 7 ) . ولما قال في الغامض منه
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
( النساء : 83 ) . ولما دعا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في حقّ أحبّ خلق اللّه إليه أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) : اللهم " فقهه في الدين وعلمه التأويل " ؛ أمرا حاصلا بمجرّد الذكاء الفطري . إذا الحاصل بطريق النظر الفكري كما هو المتعارف بين النظّار المستعملين لآلة المنطق في الأفكار ؛ لما كان أمرا عظيما وخطبا جسيما ؛ استدعاه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لأحب خلقه ولما من تعالى يوسف الصديق ( عليه السلام ) بتعليم التأويل بقوله :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
( يوسف : 21 ) . ( مشق ، 82 ، 4 ) - إنّ متشابهات القرآن ليس يجوز فيها الاقتصار على المحسوس الصرف في معانيها ، ولا أيضا الحمل على التأويلات المجازية الخارجة عن حقائق ظواهرها ، بل كما مرّ تحقيقه : فالعلم القطعي حاصل لأهل البصيرة المنوّرة بأنوار الكلام ، بأنّ الميزان النازل من السماء الوارد على قلوب الأنبياء ، المصحوب إنزاله لإرسال الرسل ، المقرون ذكره بذكر الكتاب والإيحاء ، المشفوع وضعه لرفع السماء ، ليس المراد به ميزان البرّ والشعير ، ولا معيار مقدار الدراهم والدنانير من الذهب والفضّة وسائر أمتعة الدنيا وآلات السعير ، وحلى أهل ذوبان النار وتجميد الزمهرير ، بل الذي يناسب الوحي والإنزال ويلائم الهداية والإرسال ، وتوجب الإقامة به