لا وضع له . فالقوّة القائمة بالجسم لا تأثير لها فيه بالإيجاد ، إذ لا وضع له بالقياس إلى ما تحلّه ويقوم به ، ولا تأثير لها أيضا في غير محلّه بالإيجاد ؛ إذ تأثيرها فيه بعد وضعها بالنسبة إليه ؛ ولا وضع للشيء بالنسبة إلى معدوم إلّا بعد وجوده .
فإذا وجد ذلك الشيء فقد وجد لا بتلك القوة ، نعم يمكن تأثير القوّة في آخر بوجه آخر ، مثل التهيئة لمادته الموجودة قبله بالأعداد ونحوه ، لا بالإيجاد ؛ أو مثل أن يؤثّر لا في وجود الجسم ، ولا في وجود أمر محصّل لوجوده من المخصّصات الفصلية ، بل في أمر زائد عليه وعلى خصوصيته ، كالنار تؤثّر في تسخين الجسم ، والشمس تؤثّر في إضاءته بعد تحقّق النسبة الوضعية بينها وبينه ، فقد علم أنّ لا جسم من الأجسام ولا قوّة من قواه مما يؤثّر في وجود جسم ولا في وجود قوّة أو صفة مختصّة به محصّلة له ، ولا النفس مما يؤثّر في جسم أو ما يقوم لجسم ، وذلك لما عرفت أنّها وإن كانت مجرّدة الحقيقة والذات ، فهي جسمانية الفعل والتأثير ، فلا تأثير لها في شيء بالإبداع والإنشاء ، إلّا بعد أن يرتفع عن دارها ويرجع إلى قرارها ويصل إلى مقام العقل ، فحينئذ يؤثّر في إنشاء ما يريد بقوة العزيز الحميد ، فتعين أن يكون المؤثّر في الأجسام هو العقل الفعّال المؤيّد بنور المبدأ المتعال . ( مفغ ، 250 ، 13 )
مبدع
- أمّا العقل فذاته لما كانت مجرّدة عن المواد وعلائقها ، دلّ على وجود مبدع واحد مجرّد عن الممكنات ، غني على الإطلاق ؛ وكذا علمه يدلّ على مفيض العقل وواهب النور والحياة ؛ ووحدته دلّت على الفرد الأحد الصمد ؛ لأنّ الكثير لا يفعل الفرد الواحد ، بل الفرد هو الذي يفعل الكثير ، كما أشار إليه قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
( يس :
36 ) ، نزّه نفسه عن الزوج ؛ إذ هو خالق كل الأزواج . ( مفغ ، 247 ، 6 )
مبدعات
- إنّ الإمكان عبارة عن سلب ضرورة الوجود والعدم ، وسلب الشيء عن بعض مراتب نفس الأمر لا يوجب سلبه عن الواقع ؛ فالمبدعات ضروريّة الوجود في الواقع وهي ممكنة الوجود في بعض الاعتبارات .
( رسش ، 334 ، 19 )
- إنّ الوجود حقيقة عينيّة بسيطة ، لا أنّه كلّي طبيعي يعرض لها في الذهن أحد الكلّيات الخمسة المنطقية إلّا من جهة الماهيّة المتّحدة بها ، إذ أخذت من حيث هي هي .
فإذن نقول : تخصيص كل فرد من الوجود أمّا بنفس حقيقته ، كالوجود التام الواجبي - جل مجده ، - وأمّا بمرتبة من التقدّم والتأخّر والكمال والنقص ، كالمبدعات ، أو بأمور لاحقة ، كأفراد الكائنات .
( كمش ، 33 ، 12 )