مفهوم الحدّ بما هو حدّ دون المحدود ، كما قرّرناه في أسفارنا الإلهية .
( تفسق ( 4 ) ، 371 ، 8 )
ماهيّة ولوازم
- أن تقوم حقيقة كل شيء طبيعي وماهيّته بصورته ومبدأ فصله الأخير ، لا بمبادئ أجناسه وفصوله العالية والمتوسّطة ، إن كانت فإنّها بمنزلة اللوازم ، وكذا وجود كل مركّب طبيعي بصورته الكمالية ، وإنّما الحاجة إلى المادة الحاملة لصورته لأجل قصور وجوده عن التفرّد بذاته ، دون الافتقار إلى حامل يحمله أو يحمل عوارضه ، فإنّ مادة الشيء هو القوّة الحاملة لحقيقة ذاته أي وجوده ، ونسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام ، وإنّ المادة وما يجري مجراها إنّما هي معتبرة في الشيء المادي على وجه الإبهام ، فإنّ أعضاء الشخص وبدنه أبدا في التحوّل والتبدّل بالحرارة المستولية عليها من نار الطبيعة ، والشخص هو هو بعينه من أول الصبي إلى آخر العمر نفسا وبدنا ، إذ هذية البدن من حيث هو بدن إنّما هي بالنفس المتعلّقة بها التي هي صورة تمامية البدن ، كذا هذية أعضائه كهذه اليد وهذه الأصبع وغيرهما من الأعضاء ، إذ كلها منحفظة الهوية بإضافتها إلى هوية النفس ، وإن تبدّلت أمشاجها وأمزجتها بحسب جرميّتها . ( مفغ ، 595 ، 9 )
مبادئ الأفعال الاختيارية
- إنّ مبادئ الأفعال الاختيارية من الإنسان - سواء كانت حسنة أو قبيحة ، طاعة أو معصية - أمور أربعة : أولها : تصوّر الشيء الممكن إدخاله في الوجود بقدرتنا وفعلنا - جلبا أو دفعا - والتصديق بفائدته أو ملائمته لنا بوجه . وثانيها : الشوق : وهو توجّه نفساني جبلي إلى الشيء المرغوب فيه طلبا وهربا ، مبدئه قوّة حيوانية ذات شعبتين ، إحداهما شهوية للطلب ، والأخرى غضبية للهرب . وثالثها : العزم ، وهو تصميم الشوق وتنفيذه ، وهو قوّة نفسانية ذات شعبتين هما الإرادة والكراهة . ورابعها : قوّة جسمانية مباشرة للتحريك ، شأنها أن تعدّ العضلات للانتقال بأن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى جهة مبدئها لينبسط العضو - أي يزداد طولا وينتقص عرضا - أو تقبضه بتحديد الأعصاب إلى جهة مبدئها لينقبض العضو - أي يزداد عرضا وينتقص طولا - . ( تفسق ( 4 ) ، 219 ، 11 )
مبدأ
- لفظ المبدأ أيضا مشترك بين مبدأ إمكان الشيء ومبدأ فعلية الشيء : فالصورة المنوية يصدق عليها إنّها مبدأ إمكان الإنسانية ، ولا يمكن أن تكون هي بعينها مبدأ فعلية الإنسان ، وإلّا لزم أن تكون القوّة بما هي قوّة فعلا بالقياس إلى شيء واحد ، وهو مع اللّتيا والتي معترف بأن مبدأ التغيّر متى لم يكمل لا يمكن أن يوجد منه الأثر ، وإذا كمل وجب منه صدور الأثر ، فموضوع النقصان يخالف موضوع التمام ، وموضوع الامتناع