تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
وموضوع الوجوب كيف يكونان شيئا واحدا بما هو واحد ؛ فما كان مبدأ صحّة الفعل والترك معا لا يجوز أن يكون هو بعينه من غير زيادة شيء عليه مبدأ للفعل بخصوصه ؛ فمبدأ القوّة والقدرة على الصحة والإمكان شيء ومبدأ الفعل والوجود على البتّ والوجوب شيء آخر مغاير له فكيف يجوز لأحد في شريعة العقل ودين الفطرة أن يقول : القوّة على الشيء لا يكون إلّا مع الفعل ، ومن تأمّل قليلا في مفهوم قولنا مبدأ التغيّر يعلم أنّ مثل هذا المبدأ بحسب هذا المفهوم يلزم أن يكون مصحوبا للعدم والإمكان بالقياس إلى ما هو مبدأ له ، لأنّ مبدأ الأمر اللازم له لا ينبغي أن يقال فيه إنّه مبدأ التغيّر في شيء آخر . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 9 ، 16 ) - اعلم أنّ المراد بالمبدأ هاهنا الفطرة الأولى للإنسان وبالمعاد هو العود إليها
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) . والفطرة الأولى له ، عدمه السابق على وجوده " كان اللّه ولم يكن معه شيء "
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( مريم : 9 ) . يعني أن جعل الخلق في الابتداء من العدم إلى الوجود الخاص ، ففي الانتهاء يجعل الخلق من الوجود الخاص إلى العدم . ( مبع ، 433 ، 26 )

مبدأ أول

- إنّ النفس لكونها في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم وهي عقل بالقوة ؛ ثم يصير عقلا بالفعل . فلها معلم مكمل آخر . إذ الشيء لا يستكمل ذاته ومعلمه ، إن لم يكن عقلا بالفعل في أصل الفطرة ، فيحتاج إلى معلم آخر ؛ وهكذا فيتسلسل . فمعلمه لا محالة جوهر كامل عقلي كما قال تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( النجم : 5 ) ، ووجود الجوهر الكامل العقلي دليل على وجود المبدأ الأول تعالى كما علمت . فطريق الاستدلال بالنفس ، على وجوده تعالى ، على نهج ما ذكرناه في العقل ؛ إلّا أنّ لكل من المنهجين جهة رجحان على الآخر . أمّا منهج النفس فلكون المسلك عين السالك فيه ، وأمّا منهج العقل فلكونه أشرف ، وشرف الدلالة بقدر شرف الدليل ؛ ولا شبهة في أنّ العقل دليل أشرف وأنور وأقرب إلى المطلوب من دليل النفس ، إذ لها علاقة ما مع الأجرام والمادة بالتحريك والتدبير ، لحاجتها إلى البدن في التكميل والتنوير ، والعقل لبرائته عن هذه العلائق والعوائق بالكلية ، أدلّ على المقصود وأقرب من ذات المعبود . ( مفغ ، 248 ، 21 )

مبدأ بسيط

- المراد من المبدأ البسيط إنّ حقيقته التي بها يتجوهر ذاته هي بعينها كونه مبدءا لغيره ، وليس ينقسم إلى شيئين يكون بأحدهما تجوهر ذاته وبالآخر حصول شيء آخر عنه ، كما إنّ لنا شيئين نتجوهر بأحدهما وهو النطق ونكتب بالآخر وهو صفة الكتابة ، فإذا كان كذلك وصدر عنه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 896 | سميح دغيم