متّصفة بشيء من صفات الوجود والموجود من العلّية والتقدّم والتأخّر كما مرّت الإشارة . فكما أن الموجود في نفسه سواء كان موجودا ، لنفسه كالجواهر المستقلّة ، أو لغيره كالأعراض والصور ؛ إنّما هو نحو من الوجود مجرّدا كان أو ماديّا ؛ معقولا أو محسوسا . ولها ماهيّات كلّية متّحدة معها ضربا من الاتّحاد . فكذا المعلوم والموجود للقوة المدركة والمشهود لها والمماثل بين يديها إنّما هي أنحاء الوجودات الحسّية أو العقلية . ( مسق ، 54 ، 19 )
ماهيّة للشيء
- إنّ الواجب ليس له ( غير الهوية الشخصية التي عبّر عنها تارة بالوجود الصرف ، وتارة بالموجود البحت أو الوجود أو التشخّص أو الواجب البحت ) مهيّة كلّية . فإنّ المهيّة للشيء هي التي يتصوّرها الذهن بعد تجريدها عن الوجود والتشخّص ، ويعرض لها الكلّية والاشتراك ، وحقيقة الوجود هي عين الهويّة الشخصية ، لا يمكن تصوّرها ولا يمكن العلم بها إلّا بنحو الشهود الحضوري . فهذا معنى قولهم " لا مهيّة له " وليس هذا مجرّد اصطلاح لفظي ، بل تحقيق حكمي وبحث معنوي . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 85 ، 2 )
ماهيّة مطلقة
- إنّ كون تشخّص كل جوهر عقلي من لوازم ذاته ليس معناه أنّ الماهيّة المطلقة تقتضي التعيّن ، فقد أشرنا إلى أنّ التعيّن بمعنى ما به التعيّن في الأشياء نفس وجودها الخاص ، والوجود ممّا لا يقتضيه الماهيّة كما عرفت بل اللزوم قد يراد منه عدم الانفكاك بين شيئين سواءا كان مع الاقتضاء أم لا ، وهو المراد من قولهم تعيّن كل عقل لازم لماهيّته ، وأمّا التعيّن بمعنى المتعينيّة فهو أمر اعتباري عقلي لا بأس بكونه من لوازم الماهيّة بأي معنى كان ، لأنّه ليس أمرا مخصوصا يتعيّن به الشيء . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 106 ، 3 )
ماهيّة المكان
- في تحقيق مهيّة المكان . . . فنقول : في تحقيق مهيّته أنّ الجسم لا شبهة في أنّه ما للمكان بكلّيته فلم يجز أن يكون غير منقسم ولا منقسما في جهة بل إمّا في جهتين فيكون سطحا أو في الجهات فيكون بعدا ، وإذا كان سطحا لا يجوز أن يكون حالا في المتمكّن وإلّا لانتقل بانتقاله ، بل فيما يحويه ، ولابدّ أن يكون مماسا للمتمكّن حاويا له من جميع الجوانب ، وإذا كان بعدا لم يجز أن يكون عرضا لتوارد المتمكّنات عليه ولا ماديّا وإلّا يلزم تداخل الجواهر المادية ، فالمكان إمّا السطح المذكور وهو مذهب المعلّم الأول وأتباعه ، كالشيخين وغيرهما ، وإمّا البعد المجرّد المنطبق على مقدار الجسم بكلّيته وهو مذهب أفلاطن والرواقيين والأقدمين وتابعهم المحقّق الطوسي ، فكأنّه جوهر متوسّط بين العالمين ، وممّا يؤيّد مذهبهم أنّا سنقيم البرهان على وجود عالم مقداري محيط بهذا العالم لا كإحاطة الحاوي