الجواهر الذهنية هو المعنى الأول دون الثاني ، فإنّ مفهوم العقل الأول ليس ذا العقل الأول ومفهوم القائم بنفسه ليس قائما بنفسه ، وهذا بعينه هو الغلط في سواء اعتبار الحمل والخلط بين معنى الحمل الأولي والصناعي . وثالثها :
الاشتباه بين العلم والمعلوم وهما ليسا بواحد في جميع المواضع وفي جميع الأحكام ، فإنّ العلم بالممتنع ليس ممتنعا والعلم بالمعدوم ليس معدوما . ورابعها :
الاشتباه بين الموجود الذهني والموجود في الذهن وليس كل ما يوجد في الذهن يكون وجوده ذهنيّا ، فإنّ القدرة والشجاعة الموجودتين في القادر والشجاع من صفات نفسهما ، والنفس ذهن وصفة الذهن موجودة فيه فهي ليست ذهنية بالمعنى المقابل للوجود المتأصّل وإن كانت موجودة في الذهن ، فقدرة القادر وشجاعة الشجاع موجودتان بوجود أصيل في الذهن ، فكذلك الكلّي المعقول من الجوهر موجود خارجي من عوارض النفس وهو بعينه جوهر ذهني أي عنوان مأخوذ من الجوهر موجود في النفس ، من غير أن يصدق عليه معنى الجوهر صدق الطبيعة الكلّية على فردها . فالذي يستصحّ به مذهب جمهور القوم من الحكماء ، إنّ كلّيات الجواهر أي معقولاتها التي في الذهن ليست بجواهر بالحمل الشائع .
اللهم إلّا أن يراد بها المعقولات القائمة بذواتها كما هو مذهب أفلاطون والأفلاطونيين . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 250 ، 2 )
ماهيّة الحركة
- إنّ ماهيّة الحركة ومعناها وإن كانت هي المسبوقية بالغير أو الانتقال من حال إلى أخرى فذلك لا يستلزم كون تلك الماهيّة مسبوقة بالغير ، لما علمت مرارا أنّ ماهيّة كل شيء لا يلزم أن يكون من أفراد نفسها ، وحمل الشيء على نفسه ضروري بالحمل الأولى الذاتي لا بالحمل المتعارف الصناعي ، فتلك الماهيّة تقتضي أن يكون كل جزئي من جزئياتها مسبوقا بغيره ، وأيضا قد علمت أن مسبوقية الماهيّة بغيرها لا يوجب أن يكون لها أو لأفرادها بداية لا يحصل قبلها . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 324 ، 18 )
ماهيّة السعادة الحقيقية
- في ماهيّة السعادة الحقيقية : اعلم أنّ الوجود هو الخير والسعادة ، والشعور بالوجود أيضا خير وسعادة ، لكنّ الوجودات متفاضلة متفاوتة بالكمال والنقص ، فكلّما كان الوجود أتمّ كان خلوصه عن العدم أكثر ، والسعادة فيه أوفر ، وكلّما كان أنقص كان مخالطته بالشرّ والشقاوة أكثر ، وأكمل الوجودات وأشرفها هو الحقّ الأول ، ويليه المفارقات العقلية وبعدها النفوس ، وأدون الموجودات هي الهيولى الأولى والزمان والحركة ثم الصور الجسمية ثم الطبائع ثم النفوس ، وجود كل شيء لذيذ عنده ولو حصل له وجود سببه ومقوّمه له لكان ألذّ لأنّه وجوده فيكون كمال لذّته بإدراكه ،