عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
( البقرة :
31 ، 32 ) . . . واعلم أنّ كل موجود من الموجودات التفصيلية ، التي هي أجزاء هذا العالم مظهر اسم خاص من أسماء اللّه تعالى ، فكما أنّ أجزاء هذا العالم فيها أجناس وأنواع وأشخاص ، وجواهر وأعراض - والأعراض كمّ وكيف ومتى وأين ووضع وإضافة وفعل وانفعال وملك - فكذلك في الأسماء الإلهية أسماء جنسية ونوعية ، وجوهرية وعرضية كمّية وكيفية وغيرها حذو القذ بالقذ ، وكذلك في الإنسان الكامل والمظهر الجامع يوجد جميع ما يوجد في عالم الأسماء ومظاهر الإفاقية . ( تفسق ( 5 ) ، 390 ، 7 )
ماهيّة إنسانية
- اعلم أنّ لكل معنى معقول ماهيّة كلّية لا تأبى الاشتراك والعموم كالإنسان مثلا ؛ فإنّ الماهيّة الإنسانية من حيث هي إنسان طبيعة مطلقة لا يمنع تصوّرها عن وقوع الشركة بين كثيرين ، وهي من حيث هي لا تقتضي التوحيد والتكثير ، ولا المعقولية ولا المحسوسية ، ولا الكلّية ولا الشخصية ، وإلّا لم تكن مقولة على ما يقابل مقتضاها كما عرفت في مباحث الماهيّة . ثم إنّ هذه الطبيعة إذا حصلت في مادة خارجية يقارنها من الكيف والكم والأين والوضع ومتى ، وجميع هذه الأمور زائدة على ماهيّتها كما عرفت إلّا أنّها داخلة في التشخّصات وأنحاء الوجودات ، وليس كما زعمه الجمهور إنّ للماهيّة وجود في الخارج ، ولأحوالها الشخصية وجود آخر ؟ وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الوجود وأنحائه ، بل وجود الإنسان بما هو إنسان في الخارج هو بعينه تشخّصه الخارجي المستلزم لقدر من الكم والكيف وغيرهما ، لا أنّ هذه أمور زائدة على وجوده المادي ، لكن لما رأوا أنّ هذه الأمور متبدّلة والإنسانية باقية زعموا أنّ وجودها غير وجود الماهيّة ، ولم يتفطّنوا إنّه كما يجوز للماهيّة الواحدة أعداد من الوجود وأشخاص من الكون بحيث لا ينافي ذلك وحدتها النوعية ولا وحدتها العقلية التجرّدية كذلك لا ينافي وحدتها العددية استحالتها في الوجود الشخصي من طور إلى طور مع انحفاظ الهوية الشخصية على نعت الاتّصال التدريجي كما مرّ بيانه .
( سفع ( 4 / 2 ) ، 94 ، 6 )
ماهيّة تركيبية
- إنّ حقيقة كل ماهيّة تركيبيّة ليست إلّا فصله الأخير ، وأما سائر الأجناس القريبة أو البعيدة وباقي الفصول فهي من باب اللوازم ، فهي وإن كانت داخلة في حدّ الشيء لكنها خارجة عن ذات المحدود ، وهذا مما جوّزه المنطقيون في بعض الحدود وقد ذكره الشيخ في " الشفاء " ومثّل ذلك بإصبع الإنسان وقوس الدائرة حيث إنّ مفهوم الإنسان داخل في حدّ الإصبع خارج عن حقيقتها . ( رسش ، 329 ، 22 )
ماهيّة جنسية
- إهمال الحيثيات يوجب الغلط . فالماهية