الأوصاف الوجوديّة ، يصدق سلوبها على الماهيّة إذا أخذت تحصيليّة لا عدولية ، لكن الإمكان ليس من هذا القبيل ، إذ هي من المراتب السابقة على الوجود فسلبه لم يصدق على الماهيّة أصلا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 168 ، 8 )
ماهيّة الإنسان
- إنّ الجوهر ذاتي للماهيّات التي يتركّب من جنس هو مفهوم الجوهر وفصل محصّل له ؛ وليس الجوهر جنسا للوجودات إذ الوجود كما سبق لا جنس له ولا فصل له . والعلم بالشيء إذا كان بحصول صورة زائدة حصلت عنه في ذات المدرك فذلك العلم إذا كان بكنهه ؛ فلابدّ أن يكون بحدّه المشتمل على جنسه وفصله . وأمّا إذا كان العلم به بعينه فهو وجوده المخصوص وهويّته الشخصية ، والوجود من عوارض الماهيّة ، والماهيّة أيضا غير داخل في وجودها والعلم الحصولي صورة كلّية ومقوّماتها أيضا أمور كلّية ، والعلم الحضوري هويّته شخصية غير محتاج الحصول إلى تقدّم معنى جنسي أو فصلي .
فالإنسان متى رجع إلى ذاته وأحضر هويّته فربما غفل عن جميع المعاني الكلّية حتى معنى كونه جوهرا أو شخصا أو مدبّرا للبدن ، فإنّي لست أرى عند مطالعة ذاتي إلّا وجودا يدرك نفسه على وجه الجزئية ، وكل ما هو غير الهويّة المخصوصة التي أشير إليها ب ( أنا ) خارج عن ذاتي ، حتى مفهوم ( أنا ) ، ومفهوم الوجود مفهوم المدرك نفسه ومفهوم المدبّر للبدن أو النفس أو غير ذلك ، فإنّ جميعها علوم كلّية أشير إلى كل منها ب ( هو ) ، وأشير إلى ذاتي ب ( أنا ) ، فالغفلة عن الجوهريّة أو الجهل بها لا ينافي كونها من المحمولات الذاتية لماهية الإنسان وكذا الحيوان .
( سفع ( 4 / 1 ) ، 48 ، 2 )
- إنّ ماهيّة الإنسان لمّا كان مجموعة من بنية جسمانية ونفس روحانية ، وهما جوهران متضادّان في الأحوال الذاتية ، متباينان في الصفات الأصلية مشتركان في الأفعال العارضة والآثار الزائدة ، فصار حياة كل منهما شيئا آخر ، وإحدى الحياتين - وهي الدنيوية - لا يحتمل البقاء والدوام ، لأن الحسّ والحركة مثاران للتغيّر والدثور ، لأنّ قوامها بالتجدّد والانفعال والتأثّر والحركة ، وأمّا الحياة الأخروية فهي باقية دائمة ، لأنّ العقل والإبداع اللذين فيها بإزاء الحسّ والحركة في الحياة الحيوانية لا يحتملان العدم والانقطاع - كما تقرّر في مقامه - . ( تفسق ( 4 ) ، 293 ، 12 )
ماهيّة الإنسان الكامل
- في شرح ماهيّة الإنسان الكامل والعالم الصغير ومظهر اسم اللّه ، الجامع لمظاهر الأسماء كلها : وهو خليفة اللّه في أرضه ، ومثال نور اللّه في سمائه ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، قال سبحانه :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما