تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
- إنّ الماهيّة للشيء يجب أن تكون متقدّمة على كل صفة ، لتكون قابلة لها إلّا الوجود ، فإنّه يجب أن يكون متقدّما على الماهيّة ، لتكون الماهيّة به متهيّئة لقبول سائر الأوصاف . فإنّ الماهيّة المعرّاة عن الوجود نفي صرف لا اعتبار لها ولا عموم ولا خصوص ، بل لا معلوميّة ولا مذكورية لها إلّا معلومية بالعرض من جهة معلوميّة الوجود ، ولذا لا موجودية لها إلّا موجوديّة الوجود فضلا عن قبولها لسائر الصفات . إذ قبول الشيء للشيء فرع على كون القابل موجودا مستقلّا لا بالمقبول ، وأمّا اتّصاف الماهيّة بالوجود فذلك أمر عقلي ليست فيه حقيقة الاتّصاف والقابلية كما حقّق في مقامه ، ولا حاجة فيه إلى الاستثناء عن القاعدة الكلّية القائلة بأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوته كما زعم بعضهم ، ولا العدول عنها إلى قاعدة الاستلزام كما زعمه بعض آخر ، وإلّا إنكار كون الوجود غير ثابت لا ذهنا ولا خارجا كما توهّمه بعض آخر والكل باطل . بل الأمر كما حقّقنا من أنّ الوجود هو الموجود والماهيّة متّحدة به ، ثم ثبوت الوجود للماهيّة ليس ثبوت شيء لشيء حتى يلزم الفرعية ، بل هو نفس ثبوت الماهيّة ، لا ثبوت شيء للماهيّة ، فافهم واغتنم . ( مفغ ، 257 ، 10 )

ماهيّة إمكانية

- الماهيّة الإمكانية حيث لا تحصّل لها فلا فعليّة لها في حدّ ذاتها ، وما لا فعليّة له لا اقتضاء منه لشيء ما لم ينصبغ بصبغ الوجود من جهة إفاضة الجاعل القيّوم ، وإلّا لكان لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة مدخل في إخراج شيء من القوّة إلى الفعل ومن الإبهام إلى التحصّل ، والفطرة الإنسانية تأبى ذلك . فإذن الممكن بحسب ذاته المبهمة لا يقتضي شيئا من الأشياء حتى سلب شيء أيضا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 165 ، 8 ) - كل ماهيّة إمكانية كما صحّ سلب ضرورة الطرفين عنه من حيث هي ، فكذلك يصحّ سلب سلب ضرورة الطرفين من تلك الحيثيّة ، فإذن الإنسان من حيث هو هو كما أنّه ليس بواجب ولا ممتنع بحسب ذاته فكذلك هو من تلك الحيثيّة ليس بممكن بالذات ، وقد مرّ أنّ لا شيء من الأشياء بأيّ وجه أخذ خال عن الوجوب والامتناع والإمكان الذاتيات . وأنّ الممكن في مرتبة ذاته ممكن بالذات لا ينفكّ عنه الإمكان الذاتي في تلك المرتبة ، وذلك لأنّ الماهيّة وإن لم يصدق عليها من جهة ذاتها شيء من العرضيات اللاحقة بأن يكون جهة العروض هي الماهيّة من حيث هي ، لكن يصدق على الماهيّة المأخوذة من حيث هي كثير من العرضيات ، وهي التي لا تخلو الماهيّة عنها في نفس الأمر على نحو لا يكون جهة العروض هي الماهيّة من حيث هي . فالعوارض التي لا تنفكّ الماهيّة عنها أبدا يمتنع صدق سلوبها عليها . بخلاف العوارض التي تلحقها بشرط الوجود ، فإنّها حيث تخلو الماهيّة عنها في مرتبتها التي لها متقدّمة على