إنّما يكون في اعتبار الذهن . واعتبار الذهن ، مغايرتها للوجود ، وتجريدها عنه ، وإن كان أيضا نحوا من الوجود كما أنّ الكون في الخارج نحو من الوجود إلّا أنّ للعقل أن يلاحظ هذا النحو ويصف الماهيّة بالوجود . فهذه الملاحظة التي من شأن العقل أن يجرّد الماهيّة فيها عن جميع الوجودات أي لا يلاحظ معها شيء من الوجودات حتى هذا النحو التجرّدي الذي هو أيضا ، نحو من الوجود في الواقع لا بتعمّل العقل لها اعتباران . أحدهما :
اعتبار كونها تخلية الماهيّة في ذاتها عن جميع العوارض والوجودات وثانيهما :
اعتبار كونها نحوا من أنحاء وجود الماهيّة . فالماهيّة بأحد الاعتبارين موصوفة بالوجود المطلق ، وبالآخر ملحوظة به غير موصوفة به ، فالتعرية باعتبار ، والخلط باعتبار . ( مسق ، 20 ، 10 )
- إن الخبط في قياس نسبة الماهيّة إلى الوجود بنسبة الموضوع إلى العرض واضح لما مرّ من أنّه لا قوام للماهيّة مجرّدة عن الوجود ؛ قيام الموضوع بما يقوم به .
فالوجود ليس سوى كون الموضوع لا كون أمر كالعرض للموضوع ، والعرض وإن كان كونه في نفسه هو بعينه هو كونه للموضوع إلّا أنّ كونه غير كون موضوعه بخلاف الوجود فإنّ كونه هو بعينه كون الموضوع .
فلا يكون الماهيّة موضوعة للوجود بل نسبة الوجود إليها ، نسبة الفصل الحقيقي إلى الجنس . ففرق إذن بين كون الشيء في المكان وفي الزمان وبين كون الشيء في الموضوع كما يفهم من كلام هذا القائل .
ثم فرق أيضا بين كون الشيء في الموضوع وبين نفس كون الموضوع ، نصّ على هذا الشيخ في مواضع من التعليقات ، ونصّ عليه غيره أيضا من موافقيه ومتابعيه .
( مسق ، 23 ، 4 )
- اعلم أنّ إنّيته تعالى ، ماهيّته ، ووجوده تعالى وجود كل شيء ، ووجوده عين حقيقة الوجود ، من غير شوب عدم وكثرة ، لأنّ كل ماهيّة يعرض لها الوجود ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقا للحكم به عليها ، يحتاج إلى جاعل يجعلها ، ولمّا ثبت امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة تجب أن تكون مقدّمة على المعلول بالوجود ، وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، فوجوده تعالى ماهيّته وماهيّته وجوده ، ولأنّه لو لم يكن وجود كل شيء لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود بل يكون وجودا لبعض الأشياء وعدما للبعض ، فلزم فيه تركيب من عدم وخلط بين إمكان ووجوب وهو محال .
( مظه ، 70 ، 7 )
- أمّا المسمّى بالماهيّة فلا حظّ له من الوجود ، كما لا حظّ له من الوجوب كما علمت ؛ ولا حقيقة للماهيّات بحسب ذواتها ؛ إنّما هي اعتبارات ومفهومات ينتزعها الذهن من الموجودات بحسب مراتبها في الكمال والنقص والقرب والبعد من الوجود الحقّ المطلق ؛ وهي كأصنام لا حقائق لها إلّا الأسامي . ( مفغ ، 234 ، 24 )
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 884
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٨٤