( مبع ، 316 ، 20 )
- إنّ الماهيّة باعتبار وجودها العقلي معروضة للوجود الخارجي في العقل فرعا لوجودها فيه لا في الخارج لأنّ الكلام يعود إلى وجودها العقلي بأن يقول : ثبوت الوجود العقلي لها موقوف على وجود سابق لها فيه . وثبوت الوجود السابق موقوف أيضا على وجود سابق آخر فيتسلسل الوجودات . وليس هذا من قبيل التسلسل في الاعتباريات المنقطعة بانقطاع الاعتبار .
فإن كان لا حقّ هاهنا موقوف على سابقه سواء كانت المعروضات المترتّبة في عروض الوجود كلّها موجودة في ذهن واحد أو في أذهان وعقول متكثّرة ؛ متناهية كانت أو غير متناهية ؛ مترتّبة كانت أو غير مترتّبة كما لا يخفى على المتدبّر المستبصر فبطلان التالي واضح غير مفتقر إلى البيان .
فثبت أنّ الوجود موجود عيني . ( مسق ، 11 ، 9 )
- إنّه قد ثبت عندنا بالبيانات البرهانية أن الماهيّة غير مجعولة بالذات ؛ وأنّ الجاعل وجاعل الأثر لا يمكن أن يكون شيئا من الماهيّات ، ولا شكّ في أنّ هاهنا تأثيرا وتأثّرا . فإذا لم يكن المؤثّر ولا الأثر هو الماهيّة بقي أن يكون الوجود هو المؤثّر والأثر ، إذ لا ثالث في الإمكان .
فالمؤثّرات وجودات والآثار وجودات دون الماهيّات . ( مسق ، 12 ، 12 )
- باختيار أنّ الماهيّة مع الوجود في الأعيان وما به المعيّة نفس الوجود الذي هي به موجودة لا وجود آخر غير وجود الماهيّة .
كما أنّ المعيّة الزماني هي الحاصلة بين الحركة والزمان بنفس ذلك الزمان بلا اعتبار زمان آخر حتى يلزم التسلسل في وجود الأزمنة . ( مسق ، 15 ، 11 )
- إنّ للماهيّة وجودا مع قطع النظر عن الوجود . فقياس قيام الوجود بالماهيّة على نحو قيام البياض بالجسم ووزان خلوّها عن الوجود بخلوّ الجسم الجسم من البياض . ومقابله غير صحيح لأنّ الجسم له مرتبة سابقة على بياضه في الواقع .
فقيام البياض للجسم فرع وجوده المطلق عن قيد البياض ومقابله وليس قيام الوجود فرع الماهيّة المعرّاة عن صفة الوجود والعدم لأنّ الماهيّة المعرّاة عنهما لا تكون موجودة لا في نفس الأمر ولا في مرتبة من مراتبها . فالحقّ في هذا المقام أن يقال إنّ العقل إذا حلّل الماهيّة الموجودة إلى شيئين حكم بتقدّم أحدهما إمّا بحسب الواقع فالمتقدّم هو الوجود لأنّه الأصل في أن يكون حقيقة . وهو الصادر عن الجاعل بالذات والماهيّة متّحدة معه محمولة عليه ، لا كحمل العرضيّات اللّاحقة ؛ بل حملها عليه واتّحادها معه ، بحسب مرتبة هويّته وذاته . وأمّا بحسب الذّهن فالمتقدّم هو الماهيّة ، لأنها الأصل في الأحكام العقلية والتقدّم هاهنا ، ليس بحسب الوجود ، بل بحسب نحو آخر غير الخمسة المشهورة وهو : التقدّم بحسب الماهيّة كتقدّم معنى الجنس على النوع مع قطع النظر عن ملاحظة وجودهما . وبالجملة مغايرة الماهيّة للوجود واتّصافها به ، أمر عقلي ،
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 883
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٨٣