وجودها في العقل فقط ولا يمكن أن يكون فاعلة لصفة خارجية عند وجودها في العقل فقط ، فالمؤثّر في الوجود لابدّ وأن يكون متقدّما عليه بالوجود . ( مبع ، 24 ، 26 )
- كما أنّ ماهيّة - ما - لا تفيد وجودها كما علمت سابقا كذلك لا تفيض على نفسها ما هو صفة كمالية للوجود بما هو وجود كالعلم والقدرة وأمثالهما . ( مبع ، 72 ، 15 )
- إنّ كل وجود له خصوصيّة معنى لازم له ، من غير جعل يتعلّق به بالذات ، بل جعله تابع لجعل ذلك الوجود إن كان مجعولا ، وذلك المعنى هو المسمّى عند أهل اللّه بالعين الثابت . وعند الحكماء بالماهيّة .
وعند بعض العرفاء بالتعيّن . وليس هو موجودا بل الموجود هو الوجود وذلك المعنى كأنه عكس لذلك النحو من الوجود وحكاية عنه . والوجودات في ذاتها لا تختلف بالذات إلّا بالشدّة والضعف والكمال والنقص والتقدّم والتأخّر .
وتختلف بالعرض بتلك المعاني التابعة للوجودات وهي ماهيّاتها المختلفة . وبهذا المعنى وقع في كلام المشائين - اتباع المعلّم الأول - أن الوجود حقائق متخالفة ، مع تصريحهم بأنه معنى واحد بسيط مشترك في الجميع . ( مبع ، 194 ، 12 )
- ربما اختلج ببالك أنّ المفارقات لما كانت ممكنة الوجود ، وكل ممكن الوجود فلها قوّة وجود وقوة عدم ، وقد قرّرتم ، أنّ الأمر الوحداني الذي صورته ذاته من غير قابل ، ليس له قوّة وجود وعدم ، فاعلم أنّ الإمكان وإن كان بمعنى واحد يقع على المبدع والكائن لا كما زعمه قوم من أن معنى الإمكان في المفارقات كونها بحيث عدمت متى عدمت علّتها ، لأنه ، غير صحيح كما لا يخفى ، لكن الإمكان فيها ليس حال وجودها الخارجي بل حال ماهيّتها بحسب اعتبارها من حيث هي هي معراة عن الوجود والعدم . وهذا الاعتبار ليس مطابقا لما في نفس الأمر ، لأنّ ما في نفس الأمر هو الفعليّة والوجوب ، لا القوّة والإمكان ، فلا يوجب هذا التعرّي عن الوجود والعدم في هذه الملاحظة مع ضرورة التلبّس بالوجود وفعليّته بحسب الواقع التركيب الخارجي المنافي لبساطتها ، بل إنما يوجب أن يكون لها بحسب اعتبار العقل إيّاها معرّاة عن الوجود ، ومقابله شيئا شبيها بالمادة ، وهو المسمّى بالماهيّة عند الحكماء التي لا فعلية لها بحسب ذاتها بذاتها من غير اعتبار الواقع كالهيولى الخالية عن الصور بحسب حالها الخارجي . وبالجملة كون الشيء ذا ماهيّة قابلة للطرفين الوجود والعدم ، يوجب انقسام الذهني ، وكون الشيء ذا قوة الوجود والعدم بحسب الواقع ، يوجب انقسام الخارجي من مادة وصورة خارجيين . فالجوهر المفارق ، عقلا كان أو نفسا ، إمكان ماهيّتها لا يوجب كونه صورة لمادة خارجية ، إنما يلزم ذلك لو كان له قوة وجود وعدم في الواقع ، وقد علمت أنه ليس كذلك .
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 882
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٨٢