48 ، 6 )
- إنّ من البيّن الواضح أنّ المراد بالخارج والذهن في قولنا " هذا موجود في الخارج " و " ذاك موجود في الذهن " ليسا من قبيل الظروف والأمكنة ولا المحالّ ، بل المعنى بكون الشيء في الخارج أنّ له وجودا يترتّب عليه آثاره وأحكامه ، وبكونه في الذهن أنه بخلاف ذلك . فلو لم يكن للوجود حقيقة إلّا مجرّد تحصّل الماهيّة ، لم يكن حينئذ فرق بين الخارج والذهن ، وهو محال ، إذ الماهيّة قد تكون متحصّلة ذهنا وليست بموجودة في الخارج .
( كمش ، 12 ، 14 )
- إنّ للعقل أن يحلّل الموجود إلى ماهيّة ووجود ، وفي هذا التحليل يجرّد كلّا منهما عن صاحبه ، ويحكم بتقدّم أحدهما على الآخر واتّصافه به : أمّا بحسب الخارج ، فالأصل والموجود هو الموجود ، لأنّه الصادر عن الجاعل بالذات ، والماهيّة متّحدة به محمولة عليه ، لا كحمل العرضيات اللاحقة ، بل حملها عليه واتّحادها به بحسب نفس هويّته وذاته ؛ وأمّا بحسب الذهن ، فالمتقدّم هي الماهيّة ، لأنّها مفهوم كلّي ذهني يحصل بكنهها في الذهن ، ولا يحصل من الوجود إلّا مفهومه العام الاعتباري . فالماهيّة هي الأصل في القضايا الذهنية لا الخارجية ، والتقدّم ههنا تقدّم بالمعنى والماهيّة ، لا بالوجود .
( كمش ، 31 ، 5 )
- إنّ الماهيّة لو كانت في حدّ نفسها مجعولة ، لكان مفهوم المجعول محمولا عليها بالحمل الأولي الذاتي ، لا بالحمل الشائع الصناعي فقط . فيلزم أن يكون أثر الجاعل مفهوم المجعول دون غيره من المفهومات ، إذ كل مفهوم مغاير لمفهوم آخر ، إذ لا اتّحاد بين المفهومات من حيث المعنى والماهيّة ، ولا يتصوّر الحمل الذاتي إلّا بين مفهوم ونفسه ، أو بينه وبين حدّه ، كقولنا " الإنسان إنسان " أو " حيوان ناطق " . وأمّا قولنا " الناطق ضاحك " ، فغير جائز بالحمل الذاتي ، بل بالحمل الصناعي الذي مناطه الاتّحاد في الوجود ، لا الاتّحاد في المفهوم . ( كمش ، 38 ، 17 )
- كل ماهيّة يعرض لها الوجود ، ففي اتّصافها بالوجود وكونها مصداقا للحكم به عليها يحتاج إلى جاعل يجعله كذا ، فإن كل عرضي معلّل ، إمّا بالماهيّة المعروضة له ، وإمّا بأمر خارج عنها . ولمّا علم من قبل ، امتناع تأثير شيء في وجوده من جهة أنّ العلّة يجب أن يكون متقدّمة على المعلول بالوجود وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، بخلاف تقدّمها على صفاتها اللّازمة سوى الوجود ، وكذا الزاوية لماهيّة المثلّث التي هي علّة لها ؛ فلا محالة يحتاج تلك الماهيّة في وجودها إلى أمر خارج عنها ، وكل ما يحتاج في وجوده إلى أمر آخر فهو ممكن الوجود ، فلو كان الواجب ذا ماهيّة ، لزم كونه ممكن الوجود ( هذا خف ) فواجب الوجود لا ماهيّة له سوى الإنّية . ( مبع ، 24 ، 7 )
- إنّ الماهيّة إنّما يكون قابلة للوجود عند
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 881
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٨١