هي تبع للوجود ، والوجود بنفسه مفاض ، كما إنّه بنفسه مفيض بحسب اختلافه كمالا ونقصا وقوّة وضعفا . والماهيّة في حدّ نفسها لا علاقة بينها وبين غيرها فما لم يدخل الماهيّة في عالم الوجود دخولا عرضيّا ليست هي في نفسها شيئا من الأشياء ، حتى نفسها - حتى تصلح لإسناد مفهوم ما إليها إلّا بحسب التقدير البحت .
والإمكان وإن كان من اعتبارات نفس الماهيّة قبل اتّصافها بالوجود لكنّ ما لم يقع في دار الوجود ولم يحصل إفادة وجودها من الجاعل لا يمكن الحكم عليها بأنّها هي أو بأنّها ممكنة ، وإن كان كونها هي أو كونها ممكنة من أحوالها السابقة على وجودها وصفات وجودها ، وقد علمت تقدّم الماهيّة بحسب العقل على موجوديّتها تقدّم الموصوف على الصفة ، فقس عليها تقدّم أحوالها الذاتية على أحوالها الوجوديّة . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 199 ، 10 )
- إنّ الحكم على ماهية ما بالإمكان إنّما هو بحسب فرض العقل إيّاها مجرّدة عن الوجود أو مع قطع النظر عن انصباغها بنور الوجود . وأمّا باعتبار الخارج عن فرض العقل إيّاها كذلك فهي ضروريّة بضرورة وجودها الناشئة عن الجاعل التام بالعرض ، وليست لها بحسب ذاتها صفة من الصفات لا ضرورة ولا إمكان ولا غيرهما أصلا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 200 ، 13 )
- لمّا كانت موجوديّة الماهيّة متقدّمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهيّة أصلا ، والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدّل الوجود بأن يصير الموجود الخارجي موجودا في الذهن لا استبعاد أن يتبدّل الماهيّة أيضا ، فإذا وجد شيء في الخارج كانت له ماهيّة إمّا جوهر أو كم أو من مقولة أخرى ، وإذا تبدّل الوجود ووجد في الذهن انقلبت ماهيّته وصارت من مقولة الكيف . وعند هذا اندفع الإشكالات ، إذ مدار الجميع على أنّ الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجيّة . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 317 ، 4 )
- إنّ الماهيّة ما لم تصدر عن جاعلها لم يحمل عليها شيء من الذاتيّات والعرضيّات أصلا ، فإذا صدرت صدقت عليها الذاتيّات لكن لا من حيث هي صدرت ، بل على مجرّد التوقيت لا التوقيف ، وصدق عليها الوجود بملاحظة كونها صادرة أي بسببه وحينه . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 405 ، 6 )
- ثبت صحّة قول من قال الماهيّة غير مجعولة ولا فائضة من العلّة ، فإنّ الماهيّة ليست إلّا ما به الشيء شيء فيما هو ممتاز عن غيره من الفاعل ومن كل شيء ، وهو الجهة الظلمانيّة المشار إليها التي تنزل في البسائط منزلة المادة في الأجسام .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 420 ، 19 )
- إنّ الماهيّة إنّما كانت غير مجعولة لأنّها دون الجعل لأنّ الجعل يقتضي تحصيلا ما ، وهي في أنّها ماهيّة لا تحصّل لها أصلا : ألا ترى أنّها متى تحصّلت بوجه من الوجوه ولو بأنّها غير متحصّلة كانت
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 875
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٧٥