للزمان زمان إلى غير النهاية . ثم : إنّ اتّصاف الماهيّة بالوجود أمر عقلي ليس كاتّصاف الموضوع بسائر الأعراض القائمة به حتى يكون للماهيّة وجود منفرد ولوجودها وجود ، ثم يتّصف أحدهما بالآخر ، بل هما في الواقع أمر واحد بلا تقدّم بينهما ولا تأخّر ولا معيّة أيضا بالمعنى المذكور ، واتّصافها به في العقل .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 55 ، 4 )
- إنّ الماهيّة متّحدة مع الوجود في الواقع نوعا من الاتّحاد ، والعقل إذا حلّلهما إلى شيئين حكم بتقدّم أحدهما بحسب الواقع وهو الوجود ، لأنّه الأصل في أن يكون حقيقة صادرة عن المبدأ ، والماهيّة متّحدة محمولة عليه لكن في مرتبة هويّة ذاته لا كالعرض اللاحق ، ويتقدّم الآخر بحسب الذهن وهي الماهيّة ، لأنّها الأصل في الأحكام الذهنية ، وهذا التقدّم إمّا بالوجود كما ستعلمه أوليس بالوجود بل بالماهيّة ، وسيجيء إنّ هاهنا تقدّما غير الخمسة المشهورة ، وهو التقدّم باعتبار نفس التجوهر والحقيقة ، كتقدّم ماهيّة الجنس على ماهيّة النوع بلا اعتبار الوجود .
( سفع ( 1 / 1 ) ، 56 ، 4 )
- إنّ الوجود نفس ثبوت الماهيّة لا ثبوت شيء للماهيّة ، فلا مجال للفرعية هاهنا ، وكان إطلاق لفظ الاتّصاف على الارتباط الذي يكون بين الماهيّة والوجود من باب التوسّع أو الاشتراك ، فإنّه ليس كإطلاقه على الارتباط الذي بين الموضوع وسائر الأعراض والأحوال بل اتّصافها بالوجود من قبيل اتّصاف البسائط بالذاتيّات لا اتّحادها به . ومنها إنّ الوجود لو كان في الأعيان لكان قائما بالماهيّة ، فقيامه إمّا بالماهيّة الموجودة فيلزم وجودها قبل وجودها أو بالماهيّة المعدومة فيلزم اجتماع النقيضين ، أو بالماهيّة المجرّدة عن الوجود والعدم فيلزم ارتفاع النقيضين . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 57 ، 5 )
- إنّ الماهيّة متّحدة مع الوجود الخارجي في الخارج ؛ ومع الوجود الذهني في الذهن ، لكن العقل حيث يعقل الماهيّة مع عدم الالتفات إلى شيء من أنحاء الوجود يحكم بالمغايرة بينهما بحسب العقل ، بمعنى إنّ المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ، كما يحكم بالمغايرة بين الجنس والفصل في البسائط مع اتّحادهما في الواقع جعلا ووجودا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 59 ، 3 )
- إنّ الموجود في الحقيقة هو الوجود والماهيّة منتزعة عنه ومتّحدة معه . ومن قال من المحقّقين بتقدّم الوجود بحسب العين على الماهيّة ، معناه أنّ الوجود هو الأصل في الصدور من الجاعل والتقرّر في الأعيان لكونه نفس التقرّر في الأعيان ، والماهيّة مفهومة منه متّحدة معه ، فيكون فرعا له بهذا الاعتبار لا بمعنى المعلولية والتأثّر ، إذ الماهيات غير مجعولة ولا متأثّرة لا بالجعل البسيط ولا بالجعل المؤلّف كما ستطّلع عليه . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 101 ، 5 )
- إنّ علاقة الماهيّة إلى جاعل الوجود إنّما
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 874
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٧٤