حقيقي إنّما موجوديّتها بانصباغها بنور الوجود ، ومعقوليتها من نحو من أنحاء ظهور الوجود وطور من أطوار تجلّيه ، وإنّ الظاهر في جميع المظاهر والماهيّات والمشهود في كل الشؤون والتعيّنات ليس إلّا حقيقة الوجود بل الوجود الحقّ بحسب تفاوت مظاهره وتعدّد شؤونه وتكثّر حيثيّاته ، والماهيّة الخاصة الممكنة كمعنى الإنسان والحيوان حالها كحال مفهوم الإمكان والشيئيّة ونظائرها في كونهما ممّا لا تأصّل لها في الوجود عينا ، والفرق بين القبيلتين إنّ المصداق في حمل شيء من الماهيّات الخاصة على ذات هو نفس تلك الذات بشرط موجوديّتها العيني أو الذهني ، وفي حمل تلك العبارات هو مفهومات الأشياء الخاصة من غير شرط ، وبأنّه يوجد بإزاء الماهيّات الخاصة أمور عينية هي نفس الموجودات عندنا ، ولا يوجد بإزاء الممكنية والشيئية ومفهوم الماهيّة شيء في الخارج . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 339 ، 9 )
ماهيّات وأعيان ثابتة
- إنّ الماهيّات والأعيان الثابتة وإن لم تكن موجودة برأسها بل مستهلكة في عين الجمع سابقا وفي تفصيل الوجودات لاحقا لكنها بحسب اعتبار ذواتها من حيث هي هي بحسب تميّزها عن الوجود عند تحليل العقل منشأ الأحكام الكثيرة ، والإمكان وسائر النقائص والذمائم اللازمة لها من تلك الحيثية ، ويرجع إليها الشرور والآفات التي هي من لوازم الماهيّات من غير جعل ، فتصير بهذا الاعتبار وقاية للحقّ عن نسبة النقائص إليه ، فعدم اعتبار الأعيان والماهيّات أصلا منشأ للضلالة والحيرة والإلحاد وبطلان الحكمة والشريعة ، إذ باعتبار شيئيّة الماهيّات واستناد لوازمها إليها يندفع كثير من الإشكالات .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 350 ، 13 )
- إنّ تجلّيه تعالى حقيقة واحدة ، والتكثّر باعتبار تعدّد شؤونه وحيثيّاته المسمّاة بالماهيّات والأعيان الثابتة التي لا وجود لها في ذاتها ، ولا يتعلّق بها جعل وتأثير بل لها مع أنحاء الوجودات التي هي أظلال للنور الأحدي ورشحات للوجود القيّومي ضرب من الاتّحاد فيصير أحكاما لها ومحمولات عليها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 366 ، 15 )
ماهيّات وممكنات
- إنّ جميع الماهيّات والممكنات مرائي لوجود الحقّ تعالى ومجالي لحقيقته المقدّسة ، وخاصّية كل مرآة بما هي مرآة أن تحكي صورة ما تجلّي فيها ، إلّا أنّ المحسوسات لكثرة قشورها وتراكم جهات النقص والإمكان فيها لا يمكن لها حكاية الحقّ الأول إلّا في غاية البعد كما ذكره معلّم المشائين أرسطاطاليس في أثولوجيا ، وهو كتابه المعروف بمعرفة الربوبية ، وبيان ذلك إنّ للحقّ تجلّيّا واحدا على الأشياء وظهورا واحدا على الممكنات ، وهذا الظهور على الأشياء هو بعينه ظهوره الثاني على نفسه في مرتبة الأفعال ، فإنّه سبحانه