لظهور أحكام الآخر فيه بلا تعدّد وتكرار في التجلّي الوجودي كما في قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
( القمر : 50 ) وإنّما التعدّد والتكرار في المظاهر والمرايا لا في التجلّي والفعل بل فعله نور واحد يظهر به الماهيّات بلا جعل وتأثير فيها ، وبتعدّد الماهيّات يتكثّر ذلك النور كتكثّر نور الشمس بتعدّد المشبكات والرواشن ، فانكشف حقيقة ما اتّفق عليه أهل الكشف والشهود من أنّ الماهيّات الإمكانية أمور عدميّة لا بمعنى أنّ مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل فيها ؟ ولا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية والمعقولات الثانية ؟ بل بمعنى أنّها غير موجودة لا في حدّ أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع ، لأنّ ما لا يكون وجودا ولا موجودا في حدّ نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير وإفاضته ، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وأنحاؤه ، والماهيّات موجوديّتها إنّما هي بالعرض بواسطة تعلّقها في العقل بمراتب الوجود وتطوّره بأطوارها .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 341 ، 6 )
ماهيّات جوهرية
- الماهيّات الجوهرية فإن جوهريتها ليست باعتبار كونها بالفعل لا في موضوع بل هو المعنى من عرضياتها اللاحقة بها في الخارج وجوهريتها إنما هي باعتبار كونها بحيث إذا وجدت في الخارج ، كانت لا في الموضوع وهذا المعنى لا ينفكّ عنها بحسب أنحاء الوجود فلم يلزم من الانقلاب في شيء حين تصوّرها بكنهها - أصلا . ( مبع ، 34 ، 4 )
ماهيّات وأعيان
- لعلّك قد تفطّنت ممّا سلف ذكره بأنّه متى تجلّى الوجود الحقّ الأحدي على ماهيّة من الماهيّات المتباينة بحسب مفهومها وشيئيتها ولوازمها وقد قذف بالحقّ على الباطل فصارت موجودة بوجوده أو واجبة به حقّا بحقيقته ظهر في كل منها بحسبها وتلوّن بلونها ، واتّصف في كل مرتبة من مراتب التعيّنات بصفة خاصة ونعت معيّن ، وقد علمت سابقا إنّ تلك الصفات والنعوت الذاتيّة المسمّاة بالماهيّات عند الحكماء وبالأعيان عند العرفاء متقدّمة على الوجودات الخاصّة بحسب الذهن تابعة لها بحسب الخارج لكون المفاض والمجعول إنّما يكون هو الوجود لا الماهيّة ، فالتخالف بين الماهيّات بحسب الذات وبين الوجودات بنفس الشدّة والضعف التقدّم والتأخّر ، والعلو والدنو ، وبالجملة الوجود مع وحدة حقيقته الذاتية يظهر في كل شيء بحسبه كالماء الواعد في المواضع المختلفة فمنه " عذب فرات ومنه ملح أجاج " ، وكشعاع الشمس الملوّن بلون الزجاجات مع خلوّه بحسب الذات عن الألوان . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 352 ، 17 )
ماهيّات وأعيان إمكانية
- إنّ الوجود حقيقة واحدة هي عين الحق ، وليس للماهيّات والأعيان الإمكانية وجود