الصورة علّة لهيولي بالإيجاب والفعل ، والمادّة علّة للصورة بالإعداد والقبول ، فهما متجدّدتان في الوجود فكذا الحكم في تجدّد كل من هويّتي الزمان والجسم ، فالزمان علّة تشخّص الجسم وحدوثه والجسم علّة بقاء الزمان واستمراره ، ولأجل ذلك قد نصّ " زيتون الأكبر " حسب ما نقلنا من كلامه في العلم الكلّي على تجدّد كل من الهيولى والصورة أنّه قال : " إن الموجودات باقية دائرة ، أمّا بقاؤها فيتجدّد صورها ، وأمّا دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدّد الأخرى " وذكر أنّ الدثور قد لزم الصورة والهيولى معا . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 330 ، 6 )
- المادة عبارة عن محل الانفعالات والحركات للأمور الكائنة الفاسدة ، وللتجرّد عنها لا يستلزم التجرّد عن المقادير والأبعاد مطلقا كما في الصور العقلية . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 18 ، 14 )
- اعلم أنّ مادة صور الممكنات التي تسمّى بالنفس الرحماني عند العرفاء ، غير مادة صور الكائنات عند الفلاسفة ، وإطلاق المادة على القبيلين من باب التشبيه أو الاشتراك لأنّ المادة عند الفلاسفة شيء وجوده في ذاته بالقوّة أبدا ، وإنّما يتجوهر ويتحصّل موجودا بالفعل بالصور الطبيعية أو المقدارية الحالّة فيها . وأمّا المسمّى بالمادة للممكنات فهو عبارة عن أول فيض وجودي ينبعث من ذاته تعالى ويقال له الحق المخلوق به . وهو وجود خاص منبسط على ماهيّات الأشياء لا يكون فيه جهة قوّة واستعداد ، بل به فعلية الموجودات وإنّيتها وهويّتها . إلّا أنّه ذو شؤون ومراتب متفاضلة ودرجات متفاوتة بعضها فوق بعض كما أشير إليه في قوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
( غافر : 15 ) . وهو المعروف عندهم بالنفس الرحماني . ( تفسق ( 1 ) ، 191 ، 6 )
- أمّا المادة فإنّما الحاجة إليها لحمل صورة الماهيّة لأجل قصور وجودها الخارجي العنصري عن الاستقلال ، وضعفه عن الاكتفاء بنفسه وبمبادئه المقوّمة إيّاه كالفاعل والغاية ، وانحطاط مرتبة شخصيّته عن أن يكون مجرّدا عن العوارض الغريبة ، فلأجل كونه في وجوده العنصري مستصحبا لعوارض - مسمّاة بالمشخّصات - عرضت لحقيقة ذاته أن يفتقر إلى المادة الحاملة لأعراضها المفارقة ، وإلّا فكل ذا حقيقة فهو - بما هو حقّ - مستغني القوام عن المادة ولواحقها ، إلّا بسبب أمر غريب عارض لها ، كالقصور عن البلوغ إلى كمال ذاته ، والنقصان عن الوصول بتمام ماهيّته ، لأنّ المادة في كل شيء من حيث هي مادة له ، مستهلكة في صورته إذا نسبتها إلى الصورة نسبة القوّة إلى الفعل ، ونسبة النقص إلى التمام ، لأنّها مأخذ للجنس ، ونسبة الجنس إلى الفصل بحسب تحصّل الماهيّة نسبة المادة إلى الصورة في تحصّل الوجود . ( تفسق ( 4 ) ، 371 ، 18 )
- كما أنّ الجنس ماهيّة ناقصة للنوع ، فالمادة وجود ناقص له ، فالخشب في كونه مادّة للسرير مطلقا لا يدخل فيه التعيّن الخشبي