مؤيّس الأيسيات
- إنّ الأثر الصادر منه ( العنصر الأول ) وجود الأشياء وأيسيّتها ، لا مهيّتها . وعلم من قوله ( طاليس ) : " هو مؤيّس الأيسيّات " أنّ الوجود الممكني مجعول منه بالجعل البسيط ؛ وقد علمت ابتناء كثير من مقاصدنا - التي كنّا بصددها - عليه .
ومنها : إنّ العالم العقلي بكلّه جوهر واحد نشأ من الواجب - تعالى - بجهة واحدة ، ومع وحدته فيه صور جميع الأشياء ؛ وهو المعبّر عنه في لسان الفلسفة ب " العنصر الأول " ، وفي لسان الشريعة ب " القلم الأعلى الإلهي " ، وكان المراد منه الوجود الانبساطي المطلق . ( رسح ، 143 ، 8 )
مادة
- إنّ المادة في كل شيء أمر مبهم لا تحصّل له أصلا إلّا باعتبار كونه قوّة شيء ما ، والصورة أمر محصّل بالفعل به يصير الشيء شيئا ، مثلا مادة السرير هي قطع الخشب لكن لا من حيث لها حقيقة خشبية وصورة محصّلة ، فإنّها من تلك الحيثية حقيقة من الحقائق وليست مادة لشيء أصلا بل ماديّتها إنّما هي من حيث كونها تصلح لأن يكون سريرا أو بابا أو كرسيّا أو غير ذلك ، وتعصّيها وامتناعها عن قبول أشياء أخر ليس لجهة قوّتها واستعدادها بل لأجل فعليّتها واقترانها بصورة مخصوصة يمنعها عن التلبّس بتلك الأشياء لأجل التنافي الواقع بين طبيعتها وطبائع تلك الأشياء . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 33 ، 2 )
- إنّ كل حقيقة تركيبيّة فإنّها إنّما تكون تلك الحقيقة بحسب ما هو منها بمنزلة الصورة لا ما هو منها بمنزلة المادة ، فإنّ المادة من حيث أنّها مادّة مستهلكة في الصورة استهلاك الجنس في الفصل إذ نسبتها إليها نسبة النقص إلى التمام والضعف إلى القوة ، وتقوّم الحقيقة ليس إلّا بالصورة وإنّما الحاجة إليها لأجل قبول آثارها ولوازمها وانفعالاتها الغير المنفكّة عنها من الكمّ والكيف والأين وغيرها ، حتى لو أمكن وجود تلك الصورة مجرّدة عن المادة لكانت هي تلك الحقيقة بعينها لما علمت أنّ المادة لا حقيقة لها أصلا إلّا قوّة حقيقة ، وقوة الحقيقة من حيث أنّها قوّة الحقيقة ليست حقيقة ، فالعالم عالم بالصورة العالمية لا بمادّتها ، والسرير سرير بهيئته المخصوصة لا بخشبيّته ، والإنسان إنسان بنفسه المدبّرة لا ببدنه ، والموجود موجود بوجوده لا بماهيّته ، فصورة العالم لو كانت مجرّدة لكانت عالما ، والهيئة السّريرة لو تحقّقت بلا خشب لكانت سريرا ، وكذا نفس الإنسان حين انقطاعها عن علاقة البدن إنسان ، والوجود المجرّد عن الماهيّة موجود كالواجب تعالى .
( سفع ( 1 / 2 ) ، 34 ، 12 )
- اعلم أنّ المادة أي الذي يحصل فيه إمكان وجود الشيء على قسمين ، لأنّ الحامل للإمكان إذا حدثت فيه صفة فحدوثها إمّا أن يكون موجبا لزوال شيء كان ثابتا من قبل أو لا ، فإن لم يوجب له لم يكن هذا الحادث صورة مقوّمة لأنّها لو كان صورة