تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 855

مساهمون:

ص٨٥٥
وانحفاظها عن التغيّر والزوال . ( تفسق ( 6 ) ، 254 ، 4 ) -
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( الواقعة : 78 ) أي : مستور ما فيه من الخلق ، لكونه من عالم الغيب ؛ والخلق من عالم الشهادة ، بل مصون عن أعين غير المقرّبين من الملائكة ، لا يطّلع عليه من سواهم وسوى من وصل إلى مقامهم من الأنبياء المصطفين ، وذلك الكتاب هو اللوح المحفوظ عن المحو والتغيير والنسخ ، لأنّه جوهر مجرّد عال عن عالم الأجرام التي يتطرّق إليها الكون والفساد ، وعن عالم الألواح القدرية التي يعتريها المحو والإثبات ، وأرواحها التي يجري فيها النقل والتغيير والتبديل والنسخ ، فهو بجوهره عالم عقلي محلّ للقضاء الإلهي ، ولوح كلّي مكتوب فيها جميع ما قضي اللّه بقلم الحقّ الأعلى ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله " إنّ اللّه كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إنّ رحمتي سبقت غضبي " . فهو مكتوب عنده فوق العرش بقلم القدرة الإلهية - وهو المسمّى ب " أمّ الكتاب " لقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف : 4 ) لأنّ جميع العلوم الحقّة الموسومة باللدنية - التي لا يعلم إلّا بتوفيق اللّه - ثابتة فيه ، فائضة منه بإفاضة اللّه على قلب من يشاء من عباده . ( تفسق ( 7 ) ، 104 ، 10 ) - إنّ حقائق الأشياء مثبتة في العالم العقلي المسمّى بالقلم الإلهي وفي العالم النفساني المسمّى باللوح المحفوظ وأمّ الكتاب ، وفي الألواح القدرية القابلة للمحو والإثبات كما قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد : 39 ) . ( شهر ، 350 ، 2 ) - القوّة العاقلة من الإنسان يتصوّر أن يحصل فيه حقيقة العالم وهيئة الوجود تارة من جهة اقتباس الحواس ، وتارة من اللوح المحفوظ والألواح القدرية ، ورأى الأشياء فيها ، فاستغنى عن الاقتباس من مداخل الحواس . فإذن للقلب بابان ، باب مفتوح إلى عالم الملكوت ، فهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة العلمية والعملية بإذن اللّه . وباب ، مفتوح إلى القوّة المدركة والمحرّكة بإذن اللّه المتمسّك بعالم الشهادة والملك ، فهو جالس في الحدّ المشترك بين عالم المعقولات وعالم المحسوسات ، له وجه إلى ذاك ووجه إلى هذا . وأمّا وجه القلب إلى عالم الشهادة وبابه المفتوح إلى الاقتباس من الحواس ، فلا يخفى عليك أنّ عالم الملك والشهادة أيضا حكاية ومثال لعالم الملكوت نوعا من المحاكاة . وأمّا وجهه إلى عالم الملكوت وبابه الداخلي المفتوح إلى مطالعة اللوح المحفوظ والذكر الحكيم ، فيعلمه علما يقينيّا في عجائب الرؤيا واطّلاع القلب في النوم على ما سيكون في المستقبل أو كان في الماضي من غير اقتباس في جهة الحواس . فإنّ الرؤيا الصادقة دالّة على وجود جوهر مطّلع على الجزئيات والكلّيات ، وهو المراد من اللوح المحفوظ والذكر الحكيم . ( مبع ، 487 ، 9 )