تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣

لوح القدر

- كما أنّ العالم الروحاني بجوهره المجرّد محلّ القضاء ، فالعالم النفساني بجرمه السماوي محل القدر ، إذ الصور العقلية الكلّية في عالم القضاء في غاية الصفاء والوحدة لا يتراءى ولا يتمثّل لغيرها لشدّة نوريّتها كمرآة مضيئة تردّ البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها ، فينتسخ تلك الصور منه في النفس الناطقة الكلّية التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة منوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي ، كما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا للمعلومات الكلّية كالصور النوعية - مثلا - وكبريات القياس عند الطلب للرأي الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل ، وهو " اللوح المحفوظ " ومحلّ القضاء لانضباط تلك الصور فيها وانحفاظها عن التغيّر والزوال . ثم ينتقش منه في النفوس الحيوانية الجزئية السماوية ، التي هي قوى نفوسها الناطقة ، منبعثة منها ، منطبعة في أجرامها نقوشا جزئية مشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة ، مقارنة لأوقات معيّنة مقدّرة لمقادير وأوضاع معيّنة من لواحق المادة - على ما يظهر في الخارج - كما ينتقش في قوّتنا الخيالية المعلومات الجزئية كالصور الشخصية وصغريات القياس مثلا ، ليحصل بانضمامها إلى تلك الكبريات رأي جزئي ينبعث عنه القصد الجازم إلى الفعل المعين ، فيجب عنه ذلك الفعل بعينه ، وذلك العالم هو " لوح القدر " . ( تفسق ( 6 ) ، 254 ، 12 )

لوح القضاء الإلهي

- عددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر الكتابة لأنّ حقائق الأشياء مسطورة أولا فيه ثم يتفرّع منه العلوم المفصّلة ، ويتشعّب من بحره أنهار الحقائق وجداول المعارف ، وهو " اللوح المحفوظ " و " لوح القضاء الإلهي " النافذ حكمه في المدارك النفسانية والألواح القدرية ، وعنده مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم وعنده خزائن العلوم والمعارف المتعلّقة بالحوادث الكائنة والآتية ، لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) وتلك المفاتح لخزائن العلوم والمعلومات هي قلوب الملائكة المقرّبين ، المحفوظين بحفظ اللّه وتبقيته وحراسته إيّاهم عن الخلل والنقصان والذهول وعالمهم " عالم القضاء " السابق على عالم القدر واللوح النفسي وعالم اللوح الخارجي ، - أي المادة بما فيها من الصور العينية . ( تفسق ( 4 ) ، 35 ، 21 )

لوح قضائي

- كما أنّ عالم اللوح القضائي - وهو مجمّع الجواهر العقلية والأرواح المفارقة الكلّية التي هي مفاتيح الغيب لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) - محلّ القضاء الإلهي ، وهي أيضا خزائن ما في علم اللّه ، فالعالم
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 853 | سميح دغيم