النفساني بجرمه السماوي محلّ القدر لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) .
فمحلّ حصول المعلومات الكلّية هو عالم النفوس الناطقة وإنّما ترتسم صورها في الألواح القدرية على سبيل التنزّل ، إذ الصور الكلّية العقلية في عالم القضاء في غاية الصفاء لا تتراءى ولا تتمثّل في معلوميّتها لما تحتها لشدّة نوريّتها وجمالها ، كمرآة مضيئة ترد البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها فيها ، فينتسخ تلك الصور منه في لوح النفس الناطقة الكلّية التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي .
( تفسق ( 7 ) ، 105 ، 4 )
لوح محفوظ
- أمّا اللوح المحفوظ فهو عبارة عن النفس الكلّية الفلكية سيّما الفلك الأقصى إذ كلّما جرى في العالم أو سيجري مكتوب مثبت في النفوس الفلكية ، فإنّها عالمة بلوازم حركاتها كما بيّناه في مباحث الأجسام .
( سفع ( 3 / 1 ) ، 295 ، 5 )
- عدّدنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر الكتابة لأنّ حقائق الأشياء مسطورة أولا فيه ثم يتفرّع منه العلوم المفصّلة ، ويتشعّب من بحره أنهار الحقائق وجداول المعارف ، وهو " اللوح المحفوظ " و " لوح القضاء الإلهي " النافذ حكمه في المدارك النفسانية والألواح القدرية ، وعنده مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم ، وعنده خزائن العلوم والمعارف المتعلّقة بالحوادث الكائنة والآتية ، لقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر : 21 ) ، وتلك المفاتح لخزائن العلوم والمعلومات هي قلوب الملائكة المقرّبين ، المحفوظين بحفظ اللّه وتبقيته وحراسته إيّاهم عن الخلل والنقصان والذهول ، وعالمهم " عالم القضاء " السابق على عالم القدر واللوح النفسي وعالم اللوح الخارجي ، - أي المادة بما فيها من الصور العينية . ( تفسق ( 4 ) ، 35 ، 21 )
- كما أنّ العالم الروحاني بجوهره المجرّد محلّ القضاء ، فالعالم النفساني بجرمه السماوي محل القدر ، إذ الصور العقلية الكلّية في عالم القضاء في غاية الصفاء والوحدة لا يتراءى ولا يتمثّل لغيرها لشدّة نوريّتها كمرآة مضيئة تردّ البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها ، فينتسخ تلك الصور منه في النفس الناطقة الكلّية التي هي قلب العالم ، كما ينتسخ بالقلم في اللوح صورا معلومة مضبوطة منوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّي ، كما يظهر في قلوبنا عند استحضارنا للمعلومات الكلّية كالصور النوعية - مثلا - وكبريات القياس عند الطلب للرأي الجزئي المنبعث عنه العزم على الفعل ، وهو " اللوح المحفوظ " ومحلّ القضاء لانضباط تلك الصور فيها