تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
" العلم التام بالعلّة يوجب العلم التام بمعلولها " وقولهم " إنّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة العلم بسببه " ليس المراد من العلم التام بالعلّة العلم بمهيّة العلّة إلّا فيما يكون مجرّد المهيّة سببا للمعلوم ، كما في لوازم المهيّات بمعنى الكلّيات الطبيعية ، ولا المراد منه العلم بوجه من وجوهها وهو ظاهر ، ولا العلم بمفهوم كونها علّة ، ولا العلم بإضافة العلّية ، لأنّه على هذين الوجهين يكون العلمان ( أي العلم بالعلّة والعلم بالمعلول ) حاصلين معا ، لا تقدّم لأحدهما على الآخر وعمدة الغرض من هذه القاعدة إثبات علم الباري ( تعالى ) بما سواه من جهة علمه بذاته ، فإذن المراد من العلم المذكور إنّما هو العلم بالخصوصية التي يكون العلّة بها علّة ، وليس هي إلّا نحوا خاصّا من الوجود . وقد بيّن فيما سلف من الكلام أنّ الجاعلية والمجعولية إنّما هي بين الوجودات لا المهيّات ، وبيّن أيضا أنّ العلم بأنحاء الوجودات لا يمكن أن يحصل إلّا بحضورها وشهودها بأعيانها لا بصورها وأشباهها ، وذلك غير ممكن إلّا من جهة الاتحاد ومن جهة العلّية والإحاطة الوجودية . فإذا تقرّر هذه المقدّمات فنقول : لمّا كان ذاته تعالى من جهة وجوده الذي هو عين ذاته علّة لما بعده على الترتيب ، وأنّ مجعولاته الصادرة عنه إنّما هي أنحاء الوجودات العينية ، فالعلم الواجبي بذاته الذي هو نفس ذاته يقتضي العلم الواجبي بتلك الوجودات الذي لا بدّ أن يكون عين تلك الوجودات ، فمجعولاته بعينها معلوماته ، فهي بعينها علومه التفصيلية لا محالة ، فهي تابعة للعلم الكمالي والعقل البسيط بالمعنى الذي علمته في باب العقل والمعقول وفي علم النفس ، وإنّما سمّينا هذه الوجودات علما له باعتبار أنّها من لوازم علمه بذاته ، وإن اصطلح أحد بأن يسمّي تلك الأشياء الصادرة عنه تعالى علوما له باعتبار وجوداتها ومجعولات له باعتبار مهيّاتها المتغايرة للوجود لكان حسنا لمحافظة على الفرق بين ما هو علم الباري وما هو فعل له ، فإنّ العلّة الفاعلية عرّفوها في مباحث العلل بما يؤثّر في غيره بما هو غيره ، والمهيّات الممكنة كلها مباينة لحقيقة الواجب ( تعالى ) ، وأمّا الوجودات فقد علمت من طريقتنا أنّها من لمعات ذاته وشوارق شمسه . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 228 ، 6 )

لوازم انتزاعية

- الحقّ أنّ كل بسيط ، صورته وجوده وكل مركّب ، وجوده صورته في العين ، ومعنى صورته جزء ماهيّته ، وليست صورته ماهيّته لأنّ ماهيّة الشيء ما به " هو هو " ، وماهيّة المركّب إنّما هي بكون الصورة مقارنة للمادة لا بالصورة كيف كانت ، وإن كان بعض الصور يلزمها في الوجود أن يكون في مادة ، فالوجود والذات في المركّب بما هو مركّب من اللوازم الانتزاعية كالشيئية والإمكان ونظائرها . ثم أنّ الصورة قد يقال على الماهيّة النوعية ، وعلى كل ماهيّة