غيره ، وأمّا هذه النشأة فتّتسع اتّساعا لا ضيق فيه ، حتى لو أراد أحد من أهل الجنّة أن يأكل جميع الفواكه ، لأكلها بعد إخطاره بباله ، ولو أراد كل أحد منهم أن يأكل ما يأكله غيره لو سعتهم لقمة واحدة ، فتحضر تلك اللقمة الواحدة في ساعة واحدة لألف شخص في ألف مكان ، وحمل أمور الآخرة على ما هو أوسع وأتمّ للشهوات وأوفى للدواعي والرغبات أولى .
( تفسق ( 7 ) ، 35 ، 18 )
لعلّ
- اعلم أنّ في لفظة " لعلّ " - وهي من كلمات الترجّي والإمكان - إشارة بليغة إلى أنّ فعل الشكر إنّما يحصل من العبد باختياره ، فإنّ أفعال العباد من جهة نسبتها إلى مبادئها القريبة واقعة باختياره على سبيل الاحتمال والإمكان . ومن جهة نسبتها إلى السبب الأول ومبادئها البعيدة - من قضاء اللّه وقدره وعلمه وقدرته - واقعة من العبد على سبيل البتّ والوجوب .
ففعل العبد من جهة وقوعه باختياره يحكم عليه ب " القدر والتفويض " - أي : بكونه واقعا بقدرتنا ، مفوّضة إلينا - ومن جهة وقوعه بمشيئة اللّه وقضائه وقدره ، والوسائط المترتّبة المستندة - على ترتيبها في سلسلة العلل والمعلولات - إلى اللّه ، يحكم عليه ب " الجبر " كما سبق . فلفظة " لعلّ " كلّما جاءت في القرآن فهي بحسب الاعتبار الأول ، وهو وقوع الأمور من أسبابها القريبة . ( تفسق ( 3 ) ، 382 ، 20 )
لمعان
- اللمعان هو النور الذي به يستر لون الجسم وهو أيضا ذاتي وعرضي ، والأول يسمّى شعاعا والثاني كما للمرآة يسمّى بريقا وربما يسمّى العرضي الحاصل من مقابلة المضيء لذاته كنور القمر ونور وجه الأرض الضوء الأول ، وإن كان من مقابلة المضيء لغيره كضوء وجه الأرض قبل طلوع الشمس وكضوء داخل البيت من مقابلة الهواء المقابل للشمس فهو الضوء الثاني ، والثالث وهكذا على اختلاف الوسائط بينه وبين المضيء بالذات ويسمّى ظلّا أولا وثانيا ، وهكذا يتقدّم الظلّ على الضوء بمرتبة إلى أن ينتهي الضوء بالكلّية وينعدم فيسمّى ظلمة وهو عدمي لأنّا إذا غمّضنا العين كان حالنا كما فتحناها في الظلمة لا ندرك شيئا ، فوجب أن لا يكون كيفية من الجسم المظلم ، ولأنّا لو قدّرنا خلوّ الجسم عن النور من غير انضياف صفة أخرى ولا إضافة قوّة إمكانية لم يكن حاله إلّا هذه الظلمة ومتى كان كذلك لم يكن أمرا وجوديّا بل سلبيّا محضا .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 95 ، 14 )
لمية
- لا شكّ لأحد من الحكماء الموحّدين والعرفاء الشامخين أنّ فاعلية الواجب ( سبحانه ) بنفس ذاته لا بأمر زائد على ذاته وكذا الداعي له في إيجاد العالم هو علمه بوجه النظام الأتمّ الذي هو عين ذاته ، فذاته كما أنّه فاعل فهو علّة غائيّة وغاية