ويبصر الخلق باليسرى فيثبت تأثيرهم في الأفعال به سبحانه لا بالاستقلال ولا بمعنى الاشتراك كما توهّم بل بمعنى آخر يعلمه العارف الحكيم وأشار إليه الصادق عليه السلام " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " فيذهب إليه ويتذهّب به وذلك هو الفضل الكبير . ( تفسق ( 1 ) ، 343 ، 17 ) - أمّا من نظر حقّ النظر فأصاب فقلبه ذو عينين ، يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأفعال إليه - خيرها بالذات وشرّها بالعرض - ويبصر الخلق باليسرى فيثبت تأثيرهم في الأفعال به سبحانه لا بالاستقلال ، وبالإعداد لا بالإيجاد ، ويتحقّق بمعنى قول الصادق عليه السلام : " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين " فيتذهّب به ، وذلك هو الفضل الكبير . ( تفسق ( 6 ) ، 262 ، 17 )
لا نهاية
- إنّ اللا نهاية قد يعنى بها نفس هذا المفهوم وقد يعنى بها شيء آخر موصوف باللانهاية كما أنّ العدد قد يعنى به نفس العدد وقد يعنى ذو العدد ، ثم أنّ بعض الأوائل جعل طبيعة اللا نهاية مبدأ العالم وهو باطل ، أمّا أولا : فلأنّها معنى عدمي لا تحصّل له ، وأمّا ثانيا : فلأنّ اللا نهاية لا يخلو إمّا أن يكون منقسما أو لا يكون ، فإن كان منقسما وجب أن يكون جزؤه مساويا لكلّه لأنّه ليس هناك طبيعة أخرى وراء ذلك المفهوم ، فيجب أن يكون كل واحد من أجزائه غير متناهية أيضا وهو محال ، وإن لم يكن قابلا للقسمة ، فهو غير متناه على معنى السلب لا على معنى العدول الذي هو المراد . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 30 ، 22 )
- في أنّ الموصوف باللانهاية لابدّ أن يكون مادة لا صورة ، لأنّ الموصوف به طبيعة عدمية ، وذلك لأنّه لا ينتهي إلى بطلان القوّة عنه بل القوّة محفوظة فيه دائما وهي متعلّقة بالمادة لا بالصورة التي هي بالفعل بل هي جهة الفعلية ، فخرج من هذا أنّ ما لا نهاية له لا يكون كلّا وجملة لأنّ الكل صورة تمامية أو ذو صورة تمامية واللا نهاية طبيعة عدمية ، ومن ههنا يتحدّس اللبيب أنّ هذا العالم طبيعة عدمية حادثة الوجود لا تمامية له في نفسه إلّا بعالم آخر وهو صورته التمامية وفعليته التي لا قوّة لها .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 31 ، 8 )
لازم
- إنّ في الجسم باعتبار الامتداد أمورا ثلاثة :
الأول جوهر غير خارج عن مهيّة الجسم ، والأخيران عرضان فيه زائدان عليه بتبدّل أحدهما عن الجنس بالتخلخل والتكاثف والآخر بتوارد الأشكال عليه ، لكن لم قلتم أنّ الجسم إذا انفصل يجب أن ينعدم عنه أمر ذاتي ، فإنّ اللازم ليس إلّا أنّ حقيقة الجسم يجب أن يكون لذاتها قابلة للاتصالات والانفصالات . وأمّا أنّ القابل يجب أن يكون واحدا بالعدد بالوحدة الاتّصالية فلا ، وإنّما يلزم ذلك لو كانت الوحدة الشخصية تساوق الوحدة الاتّصالية ويلازمها وهو غير مسلّم ، فإنّ الإنسان