ل
لا إله إلا هو
- قوله " اللّه " إشارة إلى توحيد الذات ، وقوله " لا إله إلّا هو " إشارة إلى توحيد الصفات ، وقوله " الحي القيّوم " إشارة إلى توحيد الأفعال . أمّا بيان الأول فلأنّ معنى اسم " اللّه " كما علمت هو الذات المستجمعة للصفات الكمالية الذاتية الوجوبية ، ولا شبهة في أنّ التركيب من الأجزاء ينافي الوجوب الذاتي لكونه مستلزما لافتقار المركّب إلى كل واحد من الأجزاء ، والافتقار ناشئ عن النقصان والإمكان الذاتيين وهما منافيان للكمال والوجوب الذاتيين ، فمعنى الإلهية المستلزمة لكون الشيء مبدأ سلسلة الوجود والإيجاد ينافي التركيب المستلزم للحاجة .
( تفسق ( 5 ) ، 55 ، 4 )
- أمّا بيان الثاني ( قوله لا إله إلا هو ) : فلأنّ التعدّد في الصفات الكمالية الإلهية يستلزم التعدّد في وجود الذات لافتقار كل صفة إلى موصوف ولكون كل صفة لشيء فرع وجود ذلك الشيء فيلزم من تعدّدها تعدّده - ولو بحسب العقل - فلو تعدّدت الصفات الخاصة بالواجب تعالى - كالإلهية للعالم ، والقادرية على ما يشاء ، والعالمية بجميع الأشياء - يلزم تركّب كل من الإلهين من الذات والصفة ، والتركيب ينافي الإلهية - تنافي الإمكان للوجوب - .
( تفسق ( 5 ) ، 55 ، 12 )
لا جبر ولا تفويض
- إذا ثبت وتحقّق أنّ جميع الممكنات وسلسلة الأسباب التي من جملتها قدرة العبد وإرادته وعلمه وشوقه ومشيئته مستندة إلى مشيئة اللّه وعلمه ، مثبتة في قضائه وقدره ، وإنّ من الأسباب القريبة الظاهرة لأفاعيلنا إنّما هي قدرتنا وإرادتنا فمن نظر إليها قاصرا نظره إلى هذه الأسباب القريبة ، قال بالقدر والتفويض ، أي واقعة بتقديرنا مفوّضة إلى تدبيرنا . قال النبي صلى اللّه عليه وآله : " القدرية مجوس هذه الأمة " لأنّهم يثبتون مبدأين كالمجوس القائلين بيزدان ، وأهرمن . ومن نظر إلى السبب الأول وعلم كون تلك الأسباب والوسائط بأسرها مستندة على الترتيب المعلوم في سلسلة العلل والمعلولات إلى اللّه استنادا واجبا وترتيبا معلوما على وفق القضاء والقدر وقطع النظر عن الأسباب القريبة مطلقا ، قال بالجبر وخلق الأفعال ، ولم يفرّق بينها وبين أفعال الجمادات .
وكلاهما أعور يبصر بإحدى عينيه . أمّا القدرية فبالعين اليمنى - أي النظر الأقوى الذي به يدرك الحقائق - وأمّا الجبرية فباليسرى - أي الأضعف الذي به يدرك الظواهر - فأمّا من نظر حقّ النظر فأصاب ، فقلبه ذو عينين يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأفعال إليه خيرها وشرّها