بأقلّ معاون ، وإذا قيل للماء الحار أنه بارد لا يعني أنه بالفعل كذلك بل باعتبار صورته المقتضية للبرد عند زوال المانع ، والكيفيّة إذا اشتدّت قد تبطل الصورة وتعدّ المادة لما يناسبها من الصور كما قال وكل منها واحد قابل للكون والفساد أي : ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسّط أو بتوسّط واحد أو أكثر . فالأقسام المحتملة الحاصلة من انقلاب كل منها إلى الثلاثة الباقية اثنا عشر ستّة منها تحصل من انقلاب كل من المتلاصقين إلى الآخر وأربعة تحصل من انقلاب كل من المتباعدين بوسط واحد إلى الآخر ، واثنان يحصلان من انقلاب كل من الطرفين إلى الآخر . والمشهور أن الستّة الأول تكون بالذات والستّة الباقية لا تحصل إلّا بوسط أو وسطين ويكذبه ظاهر قول الشيخ : أن الصاعقة يتولّد من أجسام نارية فارقها السخونة وصارت لاستيلاء البرودة على جوهرها متكاثقة ولا شكّ أن الصاعقة مما يغلب عليها الأرضية لثقلها وصلابتها .
( شهث ، 188 ، 19 )
كيفية تأليفية
- لا شكّ أنّ لكل هيئة مجموعية وكيفيّة تأليفيّة ولو كانت من الاعتبارات كالخمسيّة والعشريّة مثلا معروضا حاصلا بالفعل في الأعيان . وذلك المعروض لا محالة أمر وراء كل واحد من الأجزاء وليس إلّا واحدا شخصيّا غير محتمل الصدق على كثيرين لأن أجزاءه كذلك ، ومع كون الأجزاء شخصيّات لا مجال لكلية الكل كما لا يخفى . ( مبع ، 22 ، 10 )
كيفية ذهنية
- إذا وجدت الكيفيّة الذهنية في الخارج كانت عين المعلوم الخارجي . فإن كان المراد بوجود الأشياء بأنفسها في الذهن وجودها فيه ، وإن انقلبت حقيقتها إلى حقيقة أخرى ، فذلك حاصل ؛ وإن أريد أنّها توجد في الذهن باقية على حقيقتها العينيّة ، فلم يقم عليه دليل ؛ إذ مؤدّى الدليل أنّ المحكوم عليه يجب وجوده عند العقل وفي الذهن ليحكم عليه ، ولا يخفى أنّ هذا الحكم ليس عليه بحسب الوجود الذهني ، بل بحسب نفس الأمر ، فيجب أن يوجد في الذهن أمر لو وجد في الخارج كان متّصفا بالمحمول وإن انقلبت حقيقته وماهيّته بتبدّل الوجود . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 317 ، 14 )
كيفيتان وجوديتان
- قد مرّت الإشارة في قسم الكيفيات اللمسية إلى أنّ أحدهما أعني الصلابة استعداد طبيعي نحو اللاانفعال والآخر أعني اللين استعداد طبيعي نحو الانفعال ، فليس أحدهما بأن يجعل عدما للآخر أولى من العكس ، فإذن ليس التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فهما إذن كيفيتان وجوديتان .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 108 ، 20 )