النفي والإثبات ، فيحصل بحسب اختلاف التعبير عن كل قسم بما له من الخواص طرق متعدّدة ، وحاصلها أنّ الكيف إن كان هو القسم الأول فهو الأول وإن كان الثاني فالثاني أو الثالث فالثالث وإلّا فالرابع والمنع عليه ظاهر فلا يصلح إلّا وجه ضبط لما علم بالاستقراء على أنّ بعض الخواص ممّا فيه خفاء كتعبير الإمام الرازي عن الكيفيات النفسانية بالكمال وتعبير الشيخ عنها بما لا يتعلّق بالأجسام وعن الاستعداد بما يختصّ به الجسم من حيث الطبيعة وعن المحسوسات بما يكون فعله بطريق التشبيه ، أي جعل الغير شبيها كالحرارة لجعل المجاور حارّا أو السواد يلقي شبحه أي مثاله على العين لا كالثقل فإنّ فعله في الغير التحريك لا الثقل .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 61 ، 14 )
- أمّا الكيف ، فمن الظاهر وقوع المتضادّة في بعض أجناسه كالكيفيّات المحسوسة من الحرارة والبرودة ، والسواد والبياض وغيرها ، وكالنفسانيات من العلم والجهل الذي هو نوع من الاعتقاد ، والجبن والتهوّر ، وكالاستعداديات من المصاحبة والممراضية دون بعض آخر من الأشكال والزوايا ، والزوجية والفردية لعدم اتحاد الموضوع أو لعدم غاية التخالف . ( شهث ، 326 ، 10 )
- الكيف وهو الذي يعقل هيئة قارّة بلا قسمة ونسبة وقد يتضادّ ويشتدّ وأقسامه أربعة أجناس لأنّ غير المختصّ منها بالكم إمّا كمالات أو استعدادات والأولى إمّا محسوسة أو غيرها . وأولى الأوليين منها الثابتة ويسمّى انفعالية . ومنها غير الثابتة ويسمّى انفعالات . وثانيهما منها الثابتة ويسمّى ملكات ومنها غير الثابتة ويسمّى حالات وهما المختصّة بذوات الأنفس والاستعدادات . منها ما للتأبي والامتناع كالصلابة والمصاحية لا الصحة ويسمّى قوّة طبيعية ، سواء كانت في المحسوس أو في غيره . ومنها ما للقبول كاللّين والممراضية لا المرض وتسمّى لا قوّة طبيعية في القسمين . ( شهر ، 22 ، 17 )
كيفيات الأجسام
- في الردّ على القول بأنّ كيفيات الأجسام نفس أشكالها وبأنّها نفس الأمزجة زعم بعضهم : إنّ لا حقيقة للكيفيّات المحسوسة بل هي مجرّد انفعالات تعرض للحواس ، فإذا قيل لابدّ لانفعال الحاسّة من بعضها دون بعض وببعض الكيفيّات دون بعض من سبب وإلّا لا نفعل البصر من الشفاف مثل ما ينفعل من الملوّن ، أجابوا بأنّ الأجسام مركّبة من أجزاء غير متجزّية ، بالفعل وإن تجزّت بالفرض ، وهي على أشكال متخالفة وعلى تراكيب وأوضاع متخالفة ، وذلك الاختلاف يوجب اختلاف الآثار الحاصلة في الحواس ، فالذي يفرّق البصر يسمّى بالبياض والذي يجمعه بالسواد وكذا في المطعوم الذي يقطع العضو تحريفا إلى عدد كثير ، لكون أجزائه صغارا شديدة النفوذ هو الحريف ، والمتلاقي لذلك القطع هو الحلو ، وكذلك القول في الروائح والملموسات كالحرارة والبرودة .