تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 836

مساهمون:

ص٨٣٦
لم ننظر في الصورة التي بها نعقل الإنسان ، ولا نحكم عليها بحكم ، ولا نحكم عليها حين حكمنا على الإنسان أنّه جوهر بكونه جوهرا أو عرضا ، ثم إذا نظرنا في تلك الصورة الحاصلة وجعلناها معقولة منظورا إليها وجدناها عرضا قائما بغيره . وما وجد في كلام أهل التحقيق أنّ الصورة الحاصلة في العقل هي المعقولة بالذات لا ما خرج عن التصوّر ، عنوا بذلك إنّها في كونها معقولة لا تحتاج إلى صورة أخرى تكون هي آلة إدراكها لا أنّنا إذا عقلنا ماهيّة الإنسان وحكمنا عليه بكونه جوهرا حيوانيّا جرميّا يكون المنظور إليه هو الصورة العقلية التي من جملة الكيفيّأت النفسانيّة ، لأنّ هذا بيّن الفساد . فكذلك الإمكان ومقابلاه كالآلة للقوّة العاقلة ، بها يتعرّف حال الماهيّات بحسب نحو وجودها وكيف يعرض لها ولا ينظر في هذه الملاحظة إلى كون شيء من الثلاثة موجودا أو معدوما ممكنا أو واجبا أو ممتنعا . ( سفع ( 1 / 1 ) ، 142 ، 10 )

كون مصدري

- فلو لم يكن الوجود أمرا حقيقيّا ، بل كان أمرا انتزاعيّا ، أعني الكون المصدري ، لكان وجود السواد نفس سواديّته لا حلوله في الجسم . وإذا كان وجود الأعراض ، وهو عرضيّتها وحلولها في الموضوعات ، أمرا زائدا على ماهيّاتها الكلّية ، فكذلك حكم الجواهر . ولهذا لا قائل بالفرق . ( كمش ، 17 ، 15 )

كون نسبي

- إنّ لفظ الوجود يطلق بالاشتراك على معان : منها ذات الشيء وحقيقته وهو الذي يطرد العدم وينافيه ، والوجود بهذا المعنى يطلق عند الحكماء على الواجب تعالى . ومنها المعنى المصدري الذهني فقد تبيّن إنّ الوجود بهذا المعنى لا يطلق عن أحد من العقلاء على ذات أصلا فضلا عن إطلاقه إلى ذاته تعالى الذي هو أصل الذوات ومبدأ الحقائق والموجودات ، وهذا المعنى من الوجود يقال له الكون النسبي والحصول ، والوجود الإثباتي ، كما في قولك أوميرس موجود شاعر أو زيد هو كاتب ، وهذا الوجود النسبي كثير ما يجتمع مع العدم باختلاف الجهة كما تقول ، زيد موجود في البيت معدوم في السوق ، بل هو مما يوصف بالعدم إذ لا وجود له في الخارج مع تقيّده بالخارج ، وكما إنّ إطلاق الوجود عليه تعالى بالمعنى الأول حقيقة عند الحكماء فكذلك عند كثير من المشايخ الموحّدين كالشيخين محيي الدين الأعرابي وصدر الدين القونوي وصاحب العروة في حواشيه على الفتوحات ، وكثير ما كان يطلق الشيخ وتلميذه الوجود المطلق على الوجود المنبسط الذي يسمّى عندهم بالظل والهباء والعماء ، ومرتبة الجمعية لا المرتبة الواجبية ، وكثيرا ما يطلق صاحب العروق الوجود المطلق على الواجب تعالى ، وإني لأظنّ إنّ الاختلاف بينه وبين الشيخ العربي إنّما ينشأ عن هذا الاشتراك في اللفظ الموجب للاشتباه
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 836 | سميح دغيم