323 ، 13 )
كون بقائي
- إنّ السماء بما هي شخصية محسوسة وكذا غيرها من الأمور المحسوسة المادية الموجودة في عالم الدنيا أمر زماني الوجود ، تدريجي الحصول ، مدّة كونها البقائي عين مدّة حدوثها الإنشائي ، فهذه المدّة المضروبة في الكلام الإلهي هي مدّة بقاء وجودها الذي هو عين الحدوث ، ويشير إلى هذا قوله سبحانه :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) . ( تفسق ( 6 ) ، 33 ، 4 )
كون تام
- أمّا وجود الآخرة فهو الكون التام ، وموجوداتها أكوان دائمة ثابتة مستقلّة ، فيزول التغيّر عن المتغيّر ، والزوال عن الزائل ، والغيبة عن الغائب ، فيتّصف المتغيّر هناك بالثابت ، والغائب بالحاضر ، لأنّ الآخرة دار الحقائق ، ولكل شيء حقيقة ثابتة ، فلزمان الآخرة خاصيّة البقاء والثبات ، ولمكانها خاصيّة الحضور والجمعية
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ
( التغابن : 9 ) لكن إذا أريد أن يخبر عنهما للمحبوسين في حبس الزمان ، والمسجونين في سجن المكان يعبّر عنهما بأمثلة زمانية أو مكانية . فعبّر عن حقيقة الزمان بأقلّ زمان لأنّ الموجود من الزمان عند الجمهور ليس إلّا ما يسمّونه " آنا " فقيل :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
( النحل : 77 ) . وإذا أشير إلى مكان الآخرة وحقيقة المكان عبّر عنهما بأوسع مكان ، لأنّ المكان شأنه السعة والإحاطة ويتحدّد بأوسع الأجسام ، فقيل :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
( آل عمران : 133 ) . ( تفسق ( 4 ) ، 180 ، 11 )
كون الشيء
- كون الشيء ذا مادة إنّما هو لنقص جوهريّته وضعف وجوده ، كالطفل المحتاج إلى المهد في وجوده ، والمهد غير داخل في قوام وجود الطفل فكذا المادة للمادي ، فإنّ المادة من حيث أنّها مادة مستهلكة في الصورة ، إذ نسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام والضعف إلى القوة ، وتقوم الحقيقة ليس إلّا بالصورة ، وإنّما الحاجة إليها لأجل قبول آثار الصورة ولوازمها وانفعالاتها الغير المنفكّة عنها من الكمّ والكيف والأين وغيرها ، وقد يحصل من مادة واحدة صورتان ، أحديهما ترياق نافع ، والأخرى سمّ ناقع . فقد علم أن المادة لا حقيقة لها إلّا قوّة الحقيقة ، وقوّة الحقيقة ليست حقيقة ، فالعالم عالم بصورته لا بمادته ، والسرير سريره بهيئته المخصوصة لا بخشبته ، والإنسان إنسان بنفسه المدبّرة لا ببدنه . ( مبع ، 383 ، 20 )
كون الشيء معقولا
- إنّ كون الشيء معقولا منظورا فيه للعقل غير كونه آلة للعاقل في تعقّله ، إذ لا ينظر فيه بل إنّما ينظر به ما دام كونه كذلك ، مثلا ، إذا عقلنا الإنسان مثلا بصورة في عقلنا ويكون معقولنا الإنسان فنحن حينئذ