الكل الباري جلّ ذكره في العقول والنفوس والطبائع والأجرام الفكّية والعنصرية إلى آخر الوجود ، ويتصوّر كيفيّة تدبير الباري للأشياء ، الآخذة منه إلى أدناها ، ثم العائدة إليه العارجة من أدناها إلى أقصاها . ( مفغ ، 586 ، 22 )
كمالات
- ذهب الحكماء المشاؤون إلى أنّ لكل واحد من أنواع الأجسام الطبيعية معنى آخر غير الامتداد وقبول الأبعاد بها يصير الأجسام أنواعا مختلفة ، ولهذا سمّيت صورة نوعية أي منسوبة إلى النوع بالتقويم والتحصيل ، وما يوجد في كل نوع جسمي يخالف ما يوجد في سائر الأنواع الجسمانية ، وهي أيضا عندهم مبادئ آثارها المختلفة ومبادئ حركاتها وسكناتها الذاتية فتسمّى قوى وطبائع ، وتسمّى أيضا كمالات لصيرورة الجنس بها أنواعا مركّبة . ( سفع ( 2 / 2 ) ، 157 ، 10 )
- علمت أنّ مراتب الكمالات حسب مراتب التجريدات ، ووجود هذه القوى متقدّم بحسب الحدوث على وجود القوّة العقلية تقدّما زمانيّا وبالطبع ، ووجود القوّة العقلية متقدّم بقاء على وجودها تقدّما ذاتيّا وبالعلّية والشرف ، لأنّها من فروعها ومعاليلها عند تجوهر العقل وحصوله بالفعل ، فالعاقلة مفتقرة إليها في أول النشأة ، وعند أوان الاستكمال والحركة إلى المبدأ الفعّال ، وهي مفتقرة إليها في النشأة الثانية وبقاء الآخرة . ( تفسق ( 2 ) ، 9 ، 11 )
كمية
- إنّ الكمّية ما به يجاب عن السؤال بكم هو . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 3 ، 2 )
كن
- قول " كن " ليس أمر قهر وقسر ، لأنّ اللّه غني عن العالمين ، ولا حاجة له إلى وجودهم ليجبرهم عليه ، كما لا حاجة له إلى عبادتهم وطاعتهم في الأمر التشريعي ، وإنّما أمرهم بالأحكام الدينية لما رأى فيه صلاح حالهم في النشأة الأخرى ، كذلك أمرهم بالأمر التكويني أمر إذن ، لأنه مسبوق بسؤال الوجود منهم له ، فكأنه قال العبد لربّه ائذن لي أن أدخل في عالمك وهو الوجود ، فقال اللّه " كن " أي " ادخل حضرتي فقد أذنت لك " كما حكى اللّه عن عيسى عليه السلام :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ
( آل عمران : 49 ) فلولا سبق السؤال الوجودي عن الطائر أن يكون لم يسمّ ذلك إذنا . ( تفسق ( 4 ) ، 388 ، 7 )
كوكب
- كما أنّ حقيقة الإنسان هي روح معناه ونفسه الناطقة وعقله المدبّر له ؛ كذلك حقيقة كل ذي روح عقلي ، كما يصحّ إطلاق اسم الإنسان على كل من النفس والبدن وعلى المجموع أيضا كل باعتبار كما حقّق في موضعه ، كذلك القياس في إطلاق اللفظ في كل ما له روح وجسد ، فحقيقة كل كوكب هي نفسه المدبّرة له وعقله الفيّاض عليه . ( تفسق ( 7 ) ،