الجسم لأن يسكن في مكان فهي لا تبقى مع السكون . الثالثة كونه بحال يمكن أن يصير معدودا بواحد ، وذلك لأنّه قد ثبت كما سيجيء أنّ الجسم المتّصل واحد قابل لانقسامات انفكاكية غير متناهية لكن لا يجوز خروج الجميع من القوّة إلى الفعل وكل جسم صحّ أن يقال يجب أن يكون انقساماته متناهية وصحّ أن يقال يجب أن يكون انقساماته غير متناهية ، وكلا المعنيين من عوارض المادة بواسطة المقدار .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 8 ، 20 )
- كل جسم قابل للتنصيف إلى غير النهاية والتنصيف في المقدار تضعيف في العدد ، وبالجملة كل تبعيض في المقدار تكثير في العدد والعدد غير متناه في جانب الزيادة وهو منته في جانب النقصان إلى الواحد والمقدار غير متناه في طرف النقصان وهو منته في طرف الزيادة ، ولمّا ظهر أنّ المقدار لذاته قابل للتجزئة وجب أن يكون لذاته قابلا للتعديد ، فإذن الكمّ مطلقا سواء كان منفصلا بالفعل كالعدد أو منفصلا بالقوّة متّصلا بالفعل كالمقدار ، فإنّه قابل لأن يوجد فيه واحد يصير هو معدودا بذلك الواحد ، فظهر بهذا التحقيق أنّ للكمية خواص ثلاث لا يشاركها غيرها ، فبعضهم اقتصر على الأولى في التعريف فقال عرض يقبل المساواة وعدمها وهو ضعيف لأن المساواة لا يمكن تعريفها إلّا بكونها اتّحادا في الكم ، فيكون دوريّا ، وبعضهم من ضمّ إليها الخاصة الثانية وهي قبول القسمة ، وهو خطأ لأنّه تعريف بالأخصّ حيث أنّ قبول القسمة من عوارض الكم المتّصل لا المنفصل إلّا بالاشتراك الأسمى ، فالأولى ما فعله الشيخان فعرفاه بأنّه الذي بذاته يمكن أن يوجد فيه شيء واحد عادّا ، فهذا صحيح لا يختلف في المتّصل والمنفصل وليس فيه دور لأنّ الواحد استعمل فيه وهو مساوق للوجود غني عن التعريف وكذلك العدد غني عنه . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 9 ، 20 )
- الكم المطلق ينقسم إلى متّصل بالمعنى الحقيقي ومنفصل يقابله ، والمتّصل إمّا أن يكون ثابتة الذات قارّة الأجزاء أو لا يكون ، الأول هو المقدار المنقسم إلى ما له امتداد واحد وهو الخطّ أو ما له امتدادان متقاطعان على القيام وهو السطح ، ويقال له البسيط ، أو له امتدادات ثلاثة متقاطعة على القوائم وهو الجسم التعليمي وهو أتمّ المقادير لقبوله القسمة إلى جهات ثلاث ويقال له : الثخين والثخن لأنّه حشو ما بين السطوح والعمق ، لأنّه ثخن نازل من فوق والسمك لأنّه ثخن صاعد من أسفل ، وقد ترسم المقادير الثلاثة على وجه آخر غير ما خرج من هذا التقسيم ، فيقال الخطّ ما يرتسم من حركة النقطة على بسيط والسطح ما يرتسم من حركة الخطّ خلاف مأخذ امتداده ، والجسم ما يرتسم من حركة السطح ارتفاعا وانحطاطا ، وستعلم أنّه مجرّد تمثيل لا تحقيق فيه ، أمّا المتّصل الذي لا يكون له قرار الذات فهو الزمان ، وتحقيق ماهيّته وأحكامه موكول إلى مباحث
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 832
مساهمون: سميح دغيم
ص٨٣٢