وأخذها مطلقة ولو عن هذا إطلاق تارة أخرى ، وهو المراد بالكلّي الطبيعي الذي وقع الاختلاف في أنّه موجود بعين وجود الأشخاص أم لا ، بل إنّما وجوده بمعنى وجود أشخاصه فنشأ الغلط من اشتراك لفظ الكلّي بين المعنيين . وثانيها : الخلط بين كون الشيء نفس مهيّة الجوهر أو كونه ذا مهيّة جوهرية . والحقّ في كلّيات الجواهر الذهنية هو المعنى الأول دون الثاني ، فإنّ مفهوم العقل الأول ليس ذا العقل الأول ومفهوم القائم بنفسه ليس قائما بنفسه ، وهذا بعينه هو الغلط في سواء اعتبار الحمل والخلط بين معنيي الحمل الأولي والصناعي . وثالثها :
الاشتباه بين العلم والمعلوم وهما ليسا بواحد في جميع المواضع وفي جميع الأحكام ، فإنّ العلم بالممتنع ليس ممتنعا والعلم بالمعدوم ليس معدوما . ورابعها :
الاشتباه بين الموجود الذهني والموجود في الذهن وليس كل ما يوجد في الذهن يكون وجوده ذهنيّا ، فإنّ القدرة والشجاعة الموجودتين في القادر والشجاع من صفات نفسهما ، والنفس ذهن وصفة الذهن موجودة فيه فهي ليست ذهنية بالمعنى المقابل للوجود المتأصّل وإن كانت موجودة في الذهن ، فقدرة القادر وشجاعة الشجاع موجودتان بوجود أصيل في الذهن ، فكذلك الكلّي المعقول من الجوهر موجود خارجي من عوارض النفس وهو بعينه جوهر ذهني أي عنوان مأخوذ من الجوهر موجود في النفس ، من غير أن يصدق عليه معنى الجوهر صدق الطبيعة الكلّية على فردها . فالذي يستصحّ به مذهب جمهور القوم من الحكماء ، إنّ كلّيات الجواهر أي معقولاتها التي في الذهن ليست بجواهر بالحمل الشائع .
اللهم إلّا أن يراد بها المعقولات القائمة بذواتها كما هو مذهب أفلاطون والأفلاطونيين . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 250 ، 4 )
كلّيات
- إنّا لا نسلّم أنّ الكلّيات بما هي كلّيات محمولة على الجزئيات ، بل هي بهذه الحيثية مباين الوجود لوجود الجزئيات .
لأنّ وجودها وجود عقلي والجزئيات قد يكون وجودها وجودا ماديّا ، فلا يكون هي محمولة عليها بأنّها هي هي ، إذ الحمل هو الاتّحاد بين الطرفين في الوجود .
( سفع ( 2 / 1 ) ، 252 ، 6 )
كلّيات الجواهر
- اعلم أنّ كلّيات الجواهر جواهر بمعنى أنّ مفهوم الجوهر مأخوذ في ماهيّاتها ، وأنّ الجوهر لا ضدّ له بوجه وأنّه المقصود بالإشارة الحسّية والعقلية وقابل للأضداد بل للاشتداد . ولا يجوز أن يكون شيء واحد بحسب وجود واحد جوهرا وعرضا .
( شهر ، 21 ، 10 )
كلّيات خمس
- النوع " حقيقي " إن كان متّفق الأفراد في تمام الحقيقة ، و " إضافي " إن كان تحت جنس ؛ وبينهما عموم من وجه ، إذ الأول