تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
- اعلم أنّ هذا القرآن - الذي بين أظهرنا - كلام اللّه وكتابه جميعا دون سائر الكتب السماوية النازلة على سائر المرسلين سلام اللّه عليهم أجمعين ، فإنّها ليست بكلام بل كتب يدرسونها ويكتبون بأيديهم وإن كان كل كتاب كلاما بوجه كما مرّ ، لكن الغرض ههنا كونه كلام اللّه خاصة ، وأيضا نقول إنّ هذا المنزل من الكلام على نبيّنا ( صلى اللّه عليه وسلم ) قرآن وفرقان جميعا ، وسائر الكتب السماوية فرقان فقط ، والفرق بين المعنيين كالفرق بين العقل البسيط والعقل التفصيلي النفساني ، فالمنزل بما هو كلام الحق نور من أنوار اللّه المعنوية النازل من عنده على قلب من يشاء من عباده المحبوبين لا المحبين فقط . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 22 ، 17 ) - أمّا الروح القدسيّة فلا تشغلها شأن عن شأن ، لا تصرفها نشأة عن نشأة ، فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى ، وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعلّم بشري من اللّه يتعدّى تأثيرها إلى قواها ، ويتمثّل صورة ما شاهدها لروحها البشري ، ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواس الظاهرة ، سيّما السمع والبصر ، لكونهما أشرف الحواس الظاهرة وألطفها ، فيرى شخصا محسوسا ، ويسمع كلام اللّه منظوما في غاية الجودة والفصاحة ، أو صحيفة مكتوبة ، فالشخص هو الملك النازل ، الحامل للوحي الإلهي والكلام هو كلام اللّه ، والكتاب كتابه ، وهذا المتمثّل ليس مجرّد صورة خيالية لا وجود لها في خارج الذهن ، كما زعمه بعض الفلاسفة من أتباع أرسطو ، معاذ اللّه عن هذا الاعتقاد الناشئ عن الجهل بأحكام الإنزال والتنزيل ، وعدم الإيمان بكيفيّة الرسالة والوحي ، وتحقيقه على وجهه يفتقر إلى كلام طويل خارج عن طور هذه العقول النظرية . ( مفغ ، 34 ، 26 )

كلام إلهي

- ذكر بعض أكابر العلماء أنّه فرق ما بين " الكلام الإلهي " و " الكتاب السماوي " فالكلام بسيط والكتاب مركّب من حامل ومحمول ، والكلام أمري
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) والكتاب خلقي :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
( المطففين : 18 - 21 ) وعالم الأمر خال عن التضادّ ، بل إنّه مقدّس عن التغيّر والتكثّر
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
( القمر : 50 ) وأمّا عالم الخلق فمشتمل على التضادّ والتغيّر
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام : 59 ) . وكما أنّ الكلام يشتمل على الآيات :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
( البقرة : 252 ) فكذا الكتاب يشتمل عليها
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( يوسف 1 ) . والكلام إذا تشخّص وتنزّل من سماء التجرّد صار كتابا ، كما أنّ الأمر إذا تنزّل والحكم إذا مضى صار فعلا
كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) . فعلم ممّا تمهّد وتقرّر أنّ وجود عالم الأمر " هو قول اللّه " وصحيفة عالم الخلق هي " كتاب اللّه "
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 820 | سميح دغيم