تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
( شهر ، 57 ، 6 ) - في كلامه سبحانه : الكلام ليس كما قالته الأشاعرة صفة نفسيّة ومعاني قديمة قائمة بذاته تعالى سمّوها الكلام النفسي لأنّه غير معقول ، وإلّا لكان علما لا كلاما ، وليس أيضا عبارة عن مجرّد خلق الأصوات والحروف الدّالّة على المعاني ، وإلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه تعالى ، ولا يفيد التقييد بكونه على قصد إعلام الغير من قبل اللّه أو على قصد الإلقاء من قبله ، إذ الكل من عنده ، ولو أريد بلا واسطة فهو غير جائز أيضا ، وإلّا لم يكن أصواتا وحروفا ، بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامّات وإنزال آيات محكمات وآخر متشابهات في كسوة ألفاظ وعبارات ، والكلام قرآن وفرقان باعتبارين ، وهو غير الكتاب لأنّه من عالم الخلق
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( العنكبوت : 48 ) والكلام من عالم الأمر ومنزله القلوب والصدور لقوله :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
( الشعراء : 193 ، 194 ) وقوله :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
( العنكبوت : 49 ) ، والكتاب يدركه كل أحد
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً
( الأعراف : 145 ) والكلام
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
( الواقعة : 79 ) من أدناس عالم البشرية ، والقرآن كان خلق النبي دون الكتاب ، والفرق بينهما كالفرق بين آدم وعيسى
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( آل عمران : 59 ) ، وآدم كتاب اللّه المكتوب بيدي قدرته .
وأنت الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر
وعيسى قوله الحاصل بأمره
أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء : 171 ) والمخلوق باليدين في باب التشريف ليس كالموجود بحرفين فمن زعم خلاف ذلك أخطأ ( كتع ، 19 ، 8 ) - كلامه تعالى ليس كما قالته الأشاعرة من أنّه صفة نفسية هي معان قائمة بذاته ، لاستحالة كونه تعالى محلّا لغيره . وليس أيضا عبارة عن خلق أصوات وحروف دالّة ، وإلّا لكان كل كلام لام اللّه . وأيضا أمره وقوله سابق على كل كائن ، كما قال أيضا
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) بل هو عبارة عن إنشاء كلمات تامات وإنزال
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
( آل عمران : 7 ) في كسوة ألفاظ وعبارات . قال :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء : 171 ) . وفي الحديث " أعوذ بكلمات اللّه التامات كلها من شرّ ما خلق " . والكلام النازل من عند اللّه هو كلام وكتاب من وجهين : والكلام لكونه من عالم الأمر غير الكتاب ، لكونه من عالم الخلق . ( كمش ، 56 ، 18 ) - الكلام قرآن وفرقان باعتبارين . والكلام لكونه من عالم الأمر منزله الصدور ، ولا يدركه إلّا أولو الألباب ،
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ