فليس لكلامه هذا مقصود ثان غيره .
والثاني عبارة عن أمره ونهيه للأعضاء والآلات الطبيعية ، فيجري حكم النفس على الأعضاء والآلات الطبيعية سواء كانت داخلة أو خارجة ، فلا يستطيع كل من القوى والأعضاء تمرّدا عن طاعة النفس ولا عصيانا لها فيما أمرت به أو نهيت عنه ، فأمرت العين للانفتاح انفتحت ، وإذا أمرت للانقباض انقبضت .
( رسش ، 377 ، 4 )
- اعلم أنّ التكلّم مصدر صفة نفسية مؤثّرة ، معناه إنشاء الكلام ، لأنّه مشتقّ من الكلم وهو الجرح ، وفائدته الإعلام والإظهار ، فمن قال : إنّ الكلام صفة المتكلّم ، أراد به المتكلّمية ، ومن قال : إنّه قائم بالمتكلّم ، أراد به قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف ، والمقبول بالقابل ، ومن قال : إن المتكلّم من أوجد الكلام ، أراد من الكلام ما يقوم بنفس المتكلّم ، وهو الهواء الخارج من جوفه من حيث هو متكلّم ، لا ما هو مباين له ، مباينة الكتاب للكاتب والبنّاء للبناء ، وإلّا فيكون كتابة وتصويرا ، لا كلاما وتقريرا . فأول كلام شقّ أسماء الممكنات كلمة كن ، فما ظهر العالم إلّا عن الكلام ، بل العالم عين الكلام ، وأقسامه بحسب مقاماته ومنازله الثمانية والعشرين في نفس الرحمن ، كما أنّ الكلمات والحروف الصوتية قائمة بنفس المتكلّم من الإنسان بحسب منازله ومخارجه ، والغرض للمتكلّم أولا من الكلام ، إنشاء أعيان الحروف وإيجادها من المخارج ، وهو عين الأعلام ، وأمّا ترتّب الأثر على الأمر والنهي والإخبار والتمنّي وغير ذلك ، فهو مقصود ثان غير الإعلام ، وهذه المغايرة إنّما توجد في بعض أقسام الكلام ، لأنّه على ثلاثة أقسام : أعلى وأوسط وأدنى . ( مفغ ، 18 ، 6 )
- الكلام إذا تشخّص وتنزّل صار كتابا ، كما أنّ الأمر إذا نزل صار فعلا ، كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
( البقرة : 117 ) فصحيفة وجود العالم الخلقي هي كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وآياتها أعيان الموجودات . ( مفغ ، 26 ، 6 )
كلام اللّه
- قال بعض المحقّقين : أنّ كلام اللّه غير كتابه ، والفرق بينهما بأنّ أحدهما - وهو الكلام - بسيط والآخر - وهو الكتاب - مركّب وبأنّ أحدهما من عالم الأمر والآخر من عالم الخلق والأول دفعي الوجود والثاني تدريجي الكون لأنّ عالم الأمر خال عن التضادّ والتكثّر والتغيّر لقوله ( تعالى ) :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
( النحل : 77 ) وأمّا عالم الخلق فمشتمل على التكثّر والتغيّر ومعرّض للأضداد . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 10 ، 4 )
- إنّ كلام اللّه ليس معاني قائمة بذات اللّه تعالى تكون هي من مدلولات الألفاظ التي وقعت في كتب اللّه النازلة على الأنبياء - كما ذهب إليه الأشاعرة ، وسمّوه ب " الكلام النفسي " وقالوا إنّه مدلول الكلام اللفظي - فإن ذلك يؤدّي إلى مفاسد شنيعة